‏إظهار الرسائل ذات التسميات شرح أسماء الله الحسنى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شرح أسماء الله الحسنى. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 14 سبتمبر 2014

بين فواتح الآيات وخواتمها

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على عبدِهِ ورسولِهِ ومصطفاه، أما بعد:
فإنّ مِن أبوابِ تدبُّرِ القرآنِ الكريم، التأمُّلُ في علاقَةِ الآيةِ بخاتِمتِها، والوقوفُ على ذلك يَفتحُ لك باباً مِن أبوابِ فَهمِ كتابِ الله تعالى، ويُبيِّنُ لك نوعاً مِن إِعجازِ القرآنِ الكريم، وسوف نَعرِضُ بعضَ الأمثلةِ (1) مع شرحٍ مُبسَّطٍ لها، ويَستطيعُ المُوفَّقُ أنْ يَقِيسَ عليها:
المثالُ الأول:
لمّا ذَكَرَ اللهُ قَوامةَ الرجلِ على المرأة، وحَقَّ الزوجِ في تأديبِ امرأتِهِ الناشزِ في قولِه سبحانه:{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ}، خَتَمَ الآيةَ بقولِه: {إن الله كان علياً كبيراً} فذَكَّرَ بِعُلُوِّهِ وكِبريائِهِ جَل جلالُه تَرهيباً للرِّجال؛ لئلّا يَعتَدوا على النساء، ويَتَعدَّوا حدودَ اللهِ التي أَمَرَ بها.
المثالُ الثاني:
لمّا ذَكَرَ اللهُ تَعالى عُقُوبَةَ السَّرِقَةِ في قولِه: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله}  قال في آخِرِها -: {نكالاً من الله والله عزيز حكيم} أي: عَزَّ وحَكَمَ فَقَطَعَ يَدَ السارق، وعَزَّ وحَكَم فعَاقَبَ المُعتَدِين شرعاً، وقدراً، وجزاء، وفي ذلك القصةُ المشهورة، أنّ أَعرابيّاً سمعَ قارِئاً يقرأُ هذه الآيةَ فأخطأَ في آخِرِها، وقال: {والله غفور رحيم}، فقال الأعرابيُّ: لو غَفَرَ ورَحِم لَمَا قَطَع، ولكنّه عَزَّ وحَكم فقطع، فنَظَروا في المصحفِ فإذا هي {والله عزيز حكيم}.
المثالُ الثالث:
في قولِه تعالى: {يسأله من في السماوات والأرض} مِن الإنسِ والجِنِّ والملائكةِ وكلِّ المخلوقات، {كل يوم هو في شأن} وفي هذا حَفَاوةٌ بالدعاءِ والسؤال، والتَّعَرُّضُ لنَفَحاتِ ذي الجلال، فإنها مَظِنَّةُ تعجيلِ التبديلِ والتغيير، فإذا سألوه وأَلَحُّوا في سؤالِهم، كان مِن شأنِهِ أنْ يُجيبَ سائلَهم، ويُغيِّرَ أحوالَهم مِن الهوانِ والتَّخَلُّفِ، والجهلِ، والمرضِ والفُرقةِ والضياعِ؛ إلى الرِّفعةِ والمجدِ والعلمِ والعافيةِ والاتحاد. وهذه مناسبةُ اتصالِ أوَّلِ الآيةِ بآخِرِها(2).
المثالُ الرابع:
حُكِيَ أنّ أَعرابيّاً سمع قارئاً يقرأُ: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} فاعلموا أن الله غفور رحيم! ولم يَكن الأعرابيُّ مِن القُرّاءِ فقال: إنّ كان هذا كلامَ الله، فلا يقول كذا، ومَرَّ بهما رجل، فقال له الأعرابيُّ: كيف تَقرأُ هذه الآية؟ فقال الرجل: {فاعلموا أن الله عزيز حكيم} فقال الأعرابيُّ: هكذا يَنبغي، الحكيمُ لا يَذكُرُ الغفرانَ عند الزَّلَل، لأنه إِغراءٌ عليه!
المثالُ الخامس:
قولُه تعالى: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد}ومُناسبةُ خَتْمِ الآيةِ بهذين الاسمين الكريمين: {الولي الحميد} دونَ غيرِهما؛ لمناسبتِهِما للإِغاثةِ، لأَنَّ الوَليَّ يُحْسِنُ إلى مواليه، والحميدُ يُعطِي ما يُحمَدُ عليه.
المثالُ السادس:
قولُه تعالى عن الحُجّاج {..فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ..} لَمّا كان الحجُّ حَشْراً في الدنيا، والانصرافُ منه يُشبِه انصرافَ أَهلِ الموقفِ بعدَ الحشرِ–فريقاً إلى الجنة وفريقاً إلى السعير -؛ ذَكَّرَهم بذلك بقوله: {واعلموا أنكم إليه تحشرون} فاعملوا لمِا يكونُ سبباً في انصرافِكم منه إلى دارِ كرامتِهِ لا إلى دارِ إهانتِه.
المثالُ السابع:
في قولِهِ تعالى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} فلم تُخْتَمُ الآيةُ بقوله {الغفور الرحيم}؛ لأَنَّ المقامَ مَقامُ غَضَبٍ وانتقامٍ مِمَّن اتخذ إلهاً مع الله، فنَاسَبَ ذِكْرُ العِزَّةِ والحكمة، وصار أولى مِن ذِكرِ الرحمة. 
المثالُ الثامن:
قولُه تعالى بَعدَ ذِكْرِ أحكامِ القَذْف: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} قد يُقال: إِنَّ المُتَوَقَّعَ أنْ يُقال: {تواب رحيم}؛ لأَنَّ الرحمةَ مناسبةٌ للتَّوبة، لكنْ خُتِمتْ باسمِ الله {حكيم}إشارةٌ إلى فائِدةِ مَشروعيّةِ اللعانِ وحِكمتِه، وهي السِّترُ عن هذه الفاحشةِ العظيمة.
هذه بعضٌ مِن الحِكَمِ التي تُلتَمسُ مِن المناسبةِ بين فَواتِحِ الآياتِ وخَواتِهما، وهي بابٌ عظيمٌ مِن أبوابِ التدبُّر، فاجتهدوا في تدبُّرِ كِتابِ ربِّكم، تَنْعَموا وتَسْعَدوا دنيا وأخرى.
اللهم لا تحرِمْنا بَرَكَةَ كتابِك، ولا تحجُبْ عنا –بذنوبِنا- فَهمَهُ والعملَ به، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميعِ المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. عبد المحسن المطيري
موقع تدبر

تأملات في اسم الله اللطيف

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آلِه وصحبِه ومَن والاه، أما بعد:
فإنه لما تَقلَّبَت الأحوالُ بيوسفَ عليه الصلاةُ والسلام، وتَطوَّرَتْ به الأطوار، عَرَف أنّ هذه الأشياءَ وغيرَها لُطفٌ من لُطفِ اللهِ له، فاعترفَ بهذه النعمةِ فقال: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾[يوسف: 100].
وهذا من أَعظمِ نِعَمِ اللهِ على العبد، أنْ يَعرِضَ أحوالَه التي تمرُّ به على معاني أسماءِ الله الحسنى، وصفاتِه العلى؛ فإنّ هذا له فائدتان:
الأولى: زيادةُ الإيمان.
الثانية: سهولةُ تلقي المصائبِ المؤلمة، وهذا يزدادُ حين يبلُغُ العبدُ منزلةَ الرضا عن الله، بحيث يوقِنُ أنَّ اختيارَ اللهِ خيرٌ مِن اختيارِه لنفسِه.
أيها المؤمنون!
إنّ مِن أسماءِ اللهِ الحسنى التي تَكرَّرَ ذِكرُها في كتابِ الله تعالى، ولها أثرُها البالغُ في حياةِ العبد -لمن فقه معناها وعمل بمقضاها-: اسمُ اللهِ اللطيف، الذي تمّدّحَ سبحانه به في مواضعَ مِن كتابِ الله، منها: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103] ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14] فكيف نعيشُ مع هذا الاسم؟ وما آثارُه الإيمانيةُ علينا؟
إنّ التأمُّلَ في آثارِ لطفِه بعبادِه، هو الذي يُجيبُ على هذه الأسئلة، والتي تعرَّضُ لها العلامة السعدي : ، حين بيّن شيئاً من آثارِ لطف اللهِ بعباده فقال:
"ومِن لطفِه بعبادِه: أنه يُقدّر أرزاقَ عبادِه، بحسَبِ علمِه بمصلحتِهم لا بحسَبِ مراداتِهم، فقد يريدون شيئاً وغيرُه أصلح؛ فيُقدِّرُ لهم الأصلحَ وإن كرهوه؛ لطفاً بهم وبِرّاً وإحساناً ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾[الشورى: 19]، ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾[الشورى: 27].
ومِن لطفِه بهم: أنه يُقدِّرُ عليهم أنواعَ المصائب، وضروبَ المحنِ، والابتلاءِ بالأمرِ والنهيِ الشاق؛ رحمةً بهم ولطفاً، وسَوْقاً إلى كمالِهم وكمالِ نعيمهم: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 216].
ومِن لطفه بعبِده: أن يُقدّرَ له أن يتربّى في ولاية أهلِ الصلاحِ والعلمِ والإيمان، وبين أهلِ الخير؛ ليَكتَسِبَ مِن أدبِهم وتأديبِهم، ولينشأَ على صلاحِهم وإصلاحِهم، كما امتنَّ الله على مريمَ في قوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾[آل عمران: 37].
ومن ذلك: إذا نشأَ بين أبوين صالحين، وأقاربَ أتقياء، أو في بلدِ صلاح، أو وفّقه الله لمقارنةِ أهلِ الخيرِ وصحبتِهم، أو لِتربيةِ العلماءِ الربانيين؛ فإنّ هذا مِن أعظمِ لطفِه بعبدِه، فإنّ صلاحَ العبدِ موقوفٌ على أسبابٍ كثيرة: منها؛ بل مِن أكثرِها وأعظمِها نفعاً: هذه الحالة، ومِن ذلك إذا نشأَ العبدُ في بلدٍ أهلُهُ على مذهبِ أهلِ السنةِ والجماعةِ فإنَّ هذا لُطفٌ له.
ومِن لطفِ اللهِ بعبدِه: أنْ يجعلَ رزقَه حلالاً في راحةٍ وقناعة، يحصلُ به المقصود، ولا يَشغَلُه عما خُلق له من العبادةِ والعلمِ والعمل، بل يُعينه على ذلك ويُفرّغه، ويُريحُ خاطرَه وأعضاءَه، ولهذا مِن لُطفِ اللهِ تعالى لعبدِه أنه ربما طَمِحتْ نفسُه لسببٍ من الأسباب الدنيوية، التي يَظُنّ فيها إدراكَ بغيتِه، فيَعلَمُ اللهُ تعالى أنها تَضرُّه وتَصُدُّه عما ينفعه؛ فيحولُ بينَه وبينها، فيظلّ العبدُ كارهاً وهو لم يدرِ أنّ ربَّه قد لَطَفَ به، حيث أبقى له الأمرَ النافع، وصرفَ عنه الأمرَ الضار، ولهذا كان الرضى بالقضاء في مثل هذه الأشياء من أعلى المنازل.
ومِن لطفِ الله بعبدِه - إذا قَدَّر له طاعةً جليلةً لا تُنال إلا بأعوان -: أن يُقدِّرَ له أعواناً عليها ومساعدين على حملِها، قال موسى عليه السلام: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾[طه: 29 - 34]، وكذلك امتنّ على عيسى بقوله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾[المائدة: 111]، وامتَنَّ على سيد الخلق في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾[الأنفال:62].
ومِن لُطفِ اللهِ بعبدِه: أنْ يُعطيَ عبدَه - من الأولادِ والأموالِ والأزواج - ما به تقرّ عينُه في الدنيا، ويحصُلُ له به السرور، ثم يبتليه ببعضِ ذلك، ويأخذُه ويُعوّضُه عليه الأجرَ العظيمَ إذا صبرَ واحتَسَب، فنعمةُ اللهِ عليه بأخذِه على هذا الوجهِ أعظمُ من نِعمتِه عليه في وجودِه، وقضاءُ مجرد وطَرِه الدنيوي منه. وهذا أيضاً خيرٌ وأجرٌ خارجٌ عن أحوالِ العبدِ بنفسه، بل هو لُطفٌ مِن الله له، قيّض له أسباباً أعاضَه عليها الثوابَ الجزيل، والأجرَ الجميل.
ومِن لُطفِ الله بعبدِه: أن يبتليَه ببعضِ المصائب، فيوفِّقَه للقيامِ بوظيفةِ الصبرِ فيها؛ فيُنيلُه درجاتٍ عاليةً لا يدركُها بعملِه، وقد يُشدِّد عليه الابتلاءَ بذلك، كما فُعِل بأيوب عليه السلام، ويوجِد في قلبه حلاوةَ روحِ الرجاء، وتأميلَ الرحمة، وكشفَ الضر، فيُخفَّف ألمُه، وتنشطُ نفسُه، ولهذا من لُطفِ الله بالمؤمنين: أنْ جَعَل في قلوبِهم احتسابَ الأجر؛ فخفَّتْ مصائبُهم، وهان ما يلقون من المشاقِّ في حصولِ مرضاتِه.
ومِن لُطفِ الله بعبدِهِ المؤمنِ الضعيف: أن يعافيَه من أسبابِ الابتلاءِ التي تُضعِف إيمانَه، وتُنقِصُ إيقانَه، كما أنّ مِن لُطفِه بالمؤمنِ القوي: تهيئة أسبابِ الابتلاءِ والامتحانِ ويعينُه عليها، ويحمِلُها عنه ويزدادُ بذلك إيمانُه، ويعظُمُ أجرُه، فسبحان اللطيفِ في ابتلائِه وعافيتِه، وعطائِه ومنعِه.
ومِن لطفِ الله بعبدِه: أنْ يسعى لكمالِ نفسِه مع أقربِ طريقِ يوصلُه إلى ذلك، مع وجودِ غيرِها من الطُرُقِ التي تبعُدُ عليه، فيُيَسّر عليه التعلُّم مِن كتابٍ أو مُعلمٍ يكونُ حصولُ المقصودِ به أقربَ وأسهل، وكذلك يُيسرُه لعبادةٍ يفعلُها بحالةِ اليسرِ والسهولة، وعدمِ التعويقِ عن غيرِها مما ينفعُه، فهذا من اللطف.
ومِن لُطفِ اللهِ تعالى بعبدِه: أنْ يجعلَ ما يبتليه به مِن المعاصي سبباً لرحمتِه، فيفتحُ له عند وقوعِ ذلك بابَ التوبةِ والتضرع، والابتهالِ إلى ربه، وازدراءِ نفسِه واحتقارِها، وزوالِ العُجبِ والكبرِ من قلبِه ما هو خيرٌ له من كثيرٍ من الطاعات.
ومِن لطفِه بعبدِه الحبيبِ عنده: إذا مالتْ نفسُه مع شهواتِ النفسِ الضارة، واسترْسلَتْ في ذلك؛ أن يُنَغِّصَها عليه ويُكدِّرَها، فلا يكاُد يتناولُ منها شيئاً إلا مَقروناً بالمكدِّرات، محشوّاً بالغصص؛ لئلا يميلَ معها كلَّ المَيل، كما أنّ مِن لُطفه به أن يُلذِّذ له التقرُّبات، ويُحَلِّي له الطاعات؛ ليَميلَ إليها كلَّ المَيل.
ومِن لَطيفِ لطفِ اللهِ بعبدِه: أن يأجُرَه على أعمالٍ لم يعملْها بل عزَمَ عليها، فيعزِمُ على قُربةٍ من القُرَب ثم تَنحلُّ عزيمتُه لسببٍ من الأسبابِ فلا يفعلُها، فيحصُلُ له أجرُها، فانظر كيف لَطَفَ اللهُ به! فأوقَعَها في قلبِه، وأَدارَها في ضميرِه، وقد عَلِمَ تعالى أنه لا يفعلُها؛ سَوقاً لبِرِّهِ لعبدِه وإحسانِهِ بكلِّ طريق. وأَلطَفَ من ذلك: أنْ يُقيِّضَ لعبدِهِ طاعةً أخرى غيرَ التي عَزَمَ عليها، هي أنفعُ له منها؛ فيَدَعَ العبدُ الطاعةَ التي تُرضي ربَّه لطاعةٍ أخرى هي أرضى لله منها، فتحصُلُ له المفعولةُ بالفعل والمعزومُ عليها بالنية، وإذا كان من يُهاجِرُ إلى اللهِ ورسولِه، ثم يُدرِكُهُ الموتُ قبل حصولِ مقصودِه قد وقَعَ أجرُهُ على الله - مع أنّ قَطعَ الموتِ بغيرِ اختياره - فكيف بمن قَطَعت عليه نيتُه الفاضلةُ طاعةً قد عَزَمَ على فعلِها؟! وربما أدار اللهُ في ضميرِ عبدِه عِدَّةَ طاعات، كلُّ طاعةٍ لو انفردتْ لفعلَها العبد؛ لكمالِ رغبتِه، ولا يمكنُ فعلُ شيءٍ منها إلا بتفويتِ الأخرى، فيوَفِّقُهُ للموازنةِ بينها، وإيثارِ أفضلِها فعلاً، مع رجاءِ حصولِها جميعهاً عَزْماً ونيةً.
وأَلْطفُ من هذا: أنْ يُقدِّرَ تعالى لعبدِه ويبتليهِ بوجودِ أسبابِ المعصية، ويُوفِّرَ له دواعيها، وهو تعالى يعلمُ أنه لا يفعلُها؛ ليكونَ تَرْكُهُ لتلك المعصيةِ التي توفَّرَتْ أسبابُ فِعلِها مِن أكبرِ الطاعات، كما لَطَفَ بيوسفَ عليه السلام في مُراودةِ المرأة، وأحدُ السبعةِ الذين يُظلُّهمُ اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظل إلا ظله: رجلٌ دعتْه امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمال فقال: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ.
ومِن لُطفِ اللهِ بعبدِه: أنْ يُقدِّرَ خيراً وإحساناً مِن عبدِه، ويُجرِيَه على يدِ عبدِه الآخر، ويجعله طريقاً إلى وصولِه للمُستَحِق، فيُثِيبُ اللهُ الأولَ والآخِرَ.
ومِن لُطفِ اللهِ بعبدِه: أن يُجرِيَ بشيءٍ مِن مالِه شيئاً من المنافعِ وخيراً لغيرِه؛ فيُثيبهُ من حيث لا يحتسِبُ، فمَن غَرَسَ غرساًَ، أو زَرَعَ زرعاً؛ فأصابت منه رُوحٌ من الأرواحِ المحترمةِ شيئاً، آجرَ اللهُ صاحبَه وهو لا يدري! خصوصاً إذا كانتْ عنده نيةٌ حسنة، وعَقَدَ مع ربِّه عقْداً في أنه مهما تَرتّب على ماله شيءٌ من النفع، فأسألُك يا ربِّ أنْ تأجرَني، وتجعلَه قربةً لي عندك، وكذلك لو كان له بهائمُ انْتُفِعَ بدَرِّها ورُكُوبِها والحَمْلِ عليها، أو مساكنُ انْتُفِعَ بسُكناها ولو شيئاً قليلاً، أو ماعونٌ ونحوُه انْتُفِع به، أو عينٌ شُرِبَ منها، وغيرُ ذلك - ككتابٍ انْتُفع به في تعلُّمِ شيءٍ منه، أو مُصحفٍ قُرئ فيه - والله ذو الفضل العظيم.
ومِن لُطفِ اللهِ بعبدِه: أنْ يفتحَ له باباً من أبوابِ الخيرِ لم يكن له على بال، وليس ذلك لقلةِ رغبتِه فيه، وإنما هو غفلةٌ منه، وذهولٌ عن ذلك الطريق، فلم يَشعُرْ إلا وقد وَجَدَ في قلبِهِ الداعيَ إليه، واللافتَ إليه؛ ففَرِحَ بذلك، وعَرَفَ أنها مِن أَلطافِ سيِّدِه، وطُرُقِه التي قَيّضَ وصولهَا إليه؛ فصَرَفَ لها ضَميرَه، ووجّه إليها فِكْرَه، وأَدرَكَ منها ما شاء اللهُ وفَتَحَ" اهـ كلامه : .
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصدر: المقال في أغلبه ملخص من كتاب "المواهب الربانية" لابن سعدي (بتصرف) ، ص: (119) وما بعدها.
موقع تدبر

الاثنين، 23 يناير 2012

داو قلبك بمعرفتك بربك


اسم الله الباطن يعني القرب" ليس دونه شيء", يعلم دقائق النفوس, يغرس في النفس قوة المراقبة ويعالج القلب من مرض الكذب. 
اسم الله الظاهر يدور حول العلو "ليس فوقه شيء" الظاهر من الظهور أي عال على كل شيء, والله الظاهر المستحق للألوهية.فتثق أن أمر الله هو النافذ, ومعرفة اسم الله الظاهر يطمئن القلب ويعالجه من مرض القلق والخوف .
اسم الله الآخر"الذي ليس بعده شيء" يعطيك وإن انقطعت الأسباب,مما يبعث في النفس الأمل, ويعالج القلب من مرض اليأس.
اسم الله الأول "الذي ليس قبله شيء" يبعث على الذل والافتقار لله فهو منشئ الأسباب , والتجرد من الحول والقوة, مما يعالج القلب من مرض الكبر 

الأحد، 28 نوفمبر 2010

اسم الله الجبار

وروده في القرآن:ورد في القرآن في موضع واحد في أواخر سورة الحشر{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }الحشروروده في السنة : ورد في السنة في أدلة كثيرة منها ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ، يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر ، نزلا لأهل الجنة "أين الشاهد؟ يتكفؤها الجبارو عند مسلم "يأخذ الجبار ، عز وجل ، سماواته وأرضيه بيديه " و ورد مصدراً في كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع ركوعه الطويل يقول فيه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ، ثم قال في سجوده مثل ذلك"ذي الجبروت أي صاحب الجبروت ॥ و هنا سيكون مصدرا [ ذي الجبروت ]وروده فعلاً:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين : اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني "اجبرني ظهر فعلا مأخوذه من الجبارلما تدعي تقولي احبرني ، ولما تصابي تقولي اجبر مصيبتي فما معنى الجبار ؟و المراد بالجبار فعلا بمعنى الإصلاح و بمعنى قهر الخلائق على مشيئته ॥ أي الجبار فعلا أتى بمعنيين ॥ بمعنى الإصلاح أي جبر الكسر ، و بمعنى قهر الخلائق على مشيئته।الجبار في اللغة صيغة مبالغة من اسم الفاعل الجابر ، وهو الموصوف بالجبر ، فعله جبر يجبر جبرا ، وأصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر ، ومنه جبر العظم أي أصلح كسره ،وجبر الفقير أغناه وجبر الخاسر عوضه وجبر المريض عالجه ، ويستعمل الجبر بمعنى الإكراه على الفعل والإلزام بلا تخيرنحن عندما نستعمل في الرياضيات .. اجبر الكسر .. أي حوله .. حوله من كسر إلى كامللو كان واحد ونص نجبره اي نكلمه فيصير 2ونحن نستعمل هذه المادةأريد منكم أن تتصوروا وجه العلاقة بين الأسماء المطروحة..تكلمنا عن اسم المحسن وبعد الجبار نتكلم عن القادر لنصل من هذه السلسلة المتصلة إلى اتزان في إيماننا بالقضاء والقدر।اصل المشكلة في الإيمان بالقضاء والقدر اننا نطرحها قبل ان نطرح الايمان بالأسماء।كل اركان الإيمان لا تطرح إلا بعد استيفاء الركن الأول وهو الإيمان بالله.. فأولا تشبع من الإيمان بالله / بالإيمان بكمال صفاته / ومايستحقه من تأليه وتعظيمثم تكلم عن الإيمان بالقضاء والقدر والإشكالات التي ممكن ان تظهرفيهأما في الغالب إيمانك بالملائكة والكتب والرسل هذه غالبا لاتجد إشكالا فيها.. لكن مسألة القضاء والقدر دائما تأتيإ شكالات فيه.مسالة الجبر على الإيمان دائما يأتي سؤال فاسد هل نحن مخيرون او مسيرون هذا أصل السؤال فاسد ..ولا يسال بهذه الطريقةحتى تعالج هذه المسالة جيدا لابد أن تتعلم عن الله فإذا تعلمت سهل عليك الإيمان بمراتب القدرفركن الإيمان بالقضاء و القدر مبني على إيمانك بأسماء الله عز و جل و صفاتهوالجبار سبحانه هو الذي يجبر الفقر بالغنى والمرض بالصحة ، والخيبة والفشل بالتوفيق والأمل ، ويجبر الخوف والحزن بالأمن والاطمئنان ، فهو جبار متصف بكثرة جبره حوائج الخلائق الجبار هنا من معنى الإصلاح .. و إصلاحه سبحانه و تعالى لحياة الخلائق إصلاح من يملك .. إصلاح العزيز ، من يملك حوائجهم و عزيز قادر على إنفاذ أمره ليس مثل إصلاح الضعفاء...كل الخلق إن تصورت أنهم قادرين على إصلاح شيء من حياتك تكن جاهلا بصفات ربك وصفات الخلقلان كل الناس لا يملكون إصلاح أمر لم يصلحه اللهكلما نظرت لأسماء الله كلما دفعتك للتوحيدلا يفتح لك الناس باب لم يفتحه الله .. ولا يستطيع الخلق ان يعطوك ما منعك الله.. ولا يهبوك ما لم يوهبك الله .. ولا ان يحسنوا إليك إحسانا لم يأذن به الله .. ولا يجبروا لك كسرا ما اذن الله بجبره فعاد الأمر كله أن ما تبحث عنه من جبر قلبك أو جبر نقص عندك لا تستطيعه بطرق أبواب الناس ، بل كثير من الأحيان تقول لشخص أنت أخطأت فيّ ، و كما نعبر جرحتني ، و أحتاج أن ترجع عن حالك من أجل أن تهدأ نفسي ، و أنا ذاهبة إليه متأملة أنني لو كنت واضحة معه سيفهم و تحل المشكلة فتجد الجرح بدلا من أن يجبر يزداد عمقا و بدلا من أن يصلح الحال بينك وبينه يزداد فسادامن اجل ذلك لابد ان تتصور ان الله حكم في مسألة ارادة الاصلاح بين الزوجين .. ماذا قال الله عز وجل " إن يريدا ( اي في قلوبهم ) إصلاحا يوفق الله بينهما " هل هم يصلحوا أنفسهم؟ لا,, الفعل منسوب الى الله ( يوفق الله بينهما )في النهاية حتى التوفيق في وقت الاجتماع للصلح لا يملكه إلا الله .. لكن المهم يكون في قلبك إرادة الإصلاحمن اجل ذلك من اجل ان نجمع النلس من اجل حل المشكلة تعالوا تتصافوا ان شاءالله فياتوا وفي نفوسهم ليس ارادة الاصلاح فيخرجوا وفي قلوبهم اضعاف ما كان فيه لان الله هو الذي يجبر ..إذن القاعدة التي تتعامل فيها مع الحياة أن استيفاء الحقوق في الحياة يصل الى حد المستحيلفابني كل علاقاتك على أن الله يجبر لك ما هو واقع من نقص فيك - من نقص حولكفنحن تكون لنا احتياجات معينة نفسية فيمن نعاملهم .. و تعيشين مثلا مع رجل 20 / 25 سنة و لا يتغير .. نفس النقص هو نقصه .. و أنت نفس الحاجة هي نفسهافتشعرين في لحظات طيب..أنا ماذا أفعل ؟تشعرين بعدم احترامه لك.. هذه الحاجة بقيت لك حاجة فيك لتطلبي الله ان يجبرها لك والاشكال ان الله يجبرها ولا نقبل بجبرهلم ؟ لان ياتي واحد لايحترمنا والباقي يحترموننا فلا نرضىاما هذا يحترمني والا الباقي لا ، لا ترى احترامهم لكهذا لم يحترمك لتتعلق بالله والباقي احترموك لتعرف كيف الله جبركمثلا عندي 4 اولاد .. واحد عاق والباقي ماشاءالله عليهم تمام وبارين معتدلين .. فيبقى كل تفكيري في هذا النقص ولا ارى جبر الله لي في الباقي هذا الفهم مبني على ان الله محسن لك لكنك اعمى عن الاحسانجابر لك كسرك لكن لا ترى جبره لأنك تريد هذا بالذاتوتقول: اللي أحبه يطلع عاق !! ,, تعرف لم هذا عاق بالذات؟هو عاق حتى لا تستغني عن الله وتقف عند باب هذا.مثلا تثق بفلان وتقول انا اعلم فلان ما يقول ولا يعمل هكذا فأنت لانك وثقت في فلان فالله يجعله يقول ما لاتتصوره ولا تنتظره منه ، فلا تضع ثقلك على فلانفأنواع الاحسان اللي تأتي من الخلق لطف يجريه الله على ألسنتهم من عنده سبحانه تعالى وليس من عند أنفسهم
الآن يكون فيني انا قصور - نقص ,, انت تري احد يحترمك ويقدرك وانت ما تستاهلي ॥ الصورة الحقيقية ..فتري كيف ان الله يجبرك ويحسن صورتك في نظر الناس ومن تحتكين بهمهذا كله انواع من الجبرنحن مع الترف ووجود اوضاع واحوال من أمن وأمان والحمدلله صارت الحاجات النفسية ملحة أكثر من الحاجات المادية لأن المادية متوفرةفاصبحت الشكاوى في كثير من المجتمعات في الخليج والمملكة : قال لي كلمة تزعلني ..الخ... كلها عبارة عن مشاعر واحاسيس لاننا لسنا مشغولون بالأساسيات من الحياة لأننا في ترف وامن وامان وارزاق من كل مكان فهذا ترف ياتي بالنقائص المعنويةفسواء كانت نقيصة مادية او نفسية ما يجبرها إلا الله ,, فكونك تعتقد ان حوائجك ما يجبرها الا الله يجعلك ما تقف بحوائجك الا عند باب الله ,, وهذا الفارق بين من علم عن الله ومن جهل عن اللهالجاهل ينتظر جبره ممن انقص عليه - والعالم عن ربه قلبه معلق به ينتظر العطاء من اللهالجاهل ينتظر من الذي نقص عليك زوج ولد تتنظر ممن انقص عليك والعالم ينتظر جبره من اللهانت لما تتعامل مع الله تعلم ان اعتقاداتك لابد ان تمر بعقبة فإذا مررت بها واقتحمتها أعطاك الله حتى أغناكانت نقص عليك اي مشاعر نفسية اتهمت في عملك انك مقصر وانت باذل جهودك وقيل لك ( معلش خطأ ) وانت شايف في عيونهم انهم مازالوا متهمينك بالتقصير وانت عملت كل الذي تستطيعه لكنه وقع نوع من الظلم ، هذا نوع اختبار وانت محتاج ان ينجبر قلبك تجاه هذا الاتهام الذي اتهموه اياك، انت لا تنتظر ان يجبروا ما وقع في قلبك من الم ثم رجع في كلامه وقال هذا خطأ واعتذر ولا ارى اعتذاره الا باردا ، فلا تنتظر ان يقع منهم هم ان يجبروا .. هم لن يجبروا بل الله ،لكن متى ؟ لما ينجمع قلبك على باب الله جبر الله لك ما وقع في قلبك من نقائص وتطردهم هم ان يجبروا هم قلبك ،هذه المسافة لابد ان يقع فيها عقبة إذا اقتحمتها جبر الله ما وقع في قلبك من نقائصمثله الحوائج المادية .. ماذا تتصور ؟ كل نقص ينقصك صغير او كبير اول ما يمر في خاطرك اعلم ان الله هو اللي يجبر نقصكو من النقص المرض فاعلم ان الله هو اللي يجبر مرضك بالشفاءمثلا النسيان ,, قلة التركيز في مواطن كثير ، والنسيان خصوصا طلبة العلم هذا اشكال كبير لهم يحفظون ثم يريدوا ان يستنطقوا ما حفظوا وينسون فاسالوا الله باسمه الجبار ان يجبر لكم نقص ماتحفظون وان يجبر لكم ماضاع من علم في اذهانكم।احيانا طالب العلم يكون درس دورة على كتاب ، ثم حصل ان زملائه استلفوا الكتاب وفُقِد .. وهو جمع كل علمه في كتابه ,, اسأل الله ان يجبر نقص كتابكفإذا التجأت لله وسألته باسمه الجبار ان يجبر النقص سترى الجبر فوق ما تتصور من عطاءفيجبر الله نقصك ان ترزق الكتاب وترزق ان تتعلم اكثر ويكون سبب لاجتهادك اكثر وحصولك لمعلومات .. وممكن كتاب آخر لكن تتعلم منه اكثر وتستفيد اكثرفيكون الجبر بان ترزق علما اكثر فيكون فقد الكتاب سببا للاجتهاد والرزق بعلم أكثرانت لا تجعل الجبر بشيء معين .. جميع حوائج الخلق بهذا المعنىننتقل الآن للمعنى الآخر:وهو الجبار أيضا لعلوه على خلقه ، ونفاذ مشيئته في ملكه فلا غالب لأمره ولا معقب لحكمه ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن هذا قريب من معنى العزيزو اعلموا ان اسماء الله عز وجل لها تقسيم عند اهل العلم يقولوا فيه : 1- أسماء جمال 2- أسماء جلالما معنى اسماء الجمال ؟اسماء جمال >> تدل على الرحمة ومايدور حولهاوما معنى اسماء الجلال ؟اسماء جلال >> ما تدل على العظمة ومايدور حولهافأسماء الجمال تسبب لك التعلق بالله.. واسماء الجلال تسبب لك التعظيمطيب اسم الجبار هل من أسماء الجلال أم الجمال؟اسم الجبار: المعنى الأول يجعله في أسماء الجمال والمعنى الثاني يجعله في أسماء الجلال.وقال ابن القيم :وأما الجبار من أسماء الرب تعالى ، هو الجبروت وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة فالجبار اسم من أسماء التعظيم كالمتكبر والملك والعظيم والقهارنرى كيف ان الجبار له 3 معاني:المعنى الأول:القهار اي انه القاهر لكل شيء الذي دان له كل شيء وخضع له كل شيءفهو بمعنى القهار والعزيز‏فالعالم العلوي والسفلي بما فيهما من المخلوقات العظيمة قد خضعت له وأهله،‎ ‎‏الجميع، مماليك لله، فقراء مدبرون.‏‎اذن كل العالم مهما كان عظيما وكل ما تتصور عظمته استعمل معه أن الله جبار عليهماذا تقدر في الحياة عظيم؟ اعلى سفوح جبال تراها ..اعظم كواكب تراها .. كل هذا العظيم في نظرك تعامله لما تنظر اليه على انك تتعبد الله باسمه الجبار فيه .. غمع عظمته ترى ان لا مدبر له الا الله فكأن الاسم يقطع في قلبك تعظيم كل ما تراه عظيما.مثلا اهل السهول والبحار لما يروحوا الى مناطق فيها جبال عالية هائلة يقع في قلوبهم الرهبة لان عظمة الجبال وعلوها يقع في القلب ان هذا شيء عظيم.. هنا لما يقع في قلبك عظمة هذا عامله بإيمانك باسم الله الجبار .. بمعنى ان هذا الذي يراه الناس عظيما حركاته وسكناته كلها لمن ؟ للملك سبحانه و تعالى لمدبره ، فمهما كان عظيما فليس له من الامر شيئا.مثله لما تدخل الى بلدان الحضارة وناطحات السحاب التي قد تدخل في قلبك شيء من الرهبة خصوصا انها تحجب عنك الشمس ، فترى لها في قلبك عظمة ، لما تاتي هذه في قلبك انزع هذه العظمة لها بإيمانك ان الله هو الجبار ، فاهتزازة أرضية بس بمقياس 6 بمقياس رختر اعلى ما يتصورون ستساوي الأرضمعنى هذا ان هذا محفوظ موجود وباق لان الله يريد بقاؤه وليس لأن ارادة أهله بقائهوهذه موجود ان ناطحات السحاب بسبب الانهيار الاقتصادي ستصبح خراباتتصير فوق طويلة لا قيمة لهاترى عجبا لن تنهار وتصبح مساوية للارض لكن في حقيقتها هي لا شيءفيزيدك احساسا انه لا عظيم الا الله.انت الآن كلما وجدت من مظاهر الارض او مظاهر فعل اهل الارض ما تراه عظيما اعلم ان الله يهلكه كله ولا يساوي شيء بل يتكفأ الله الارض كما يتكفأ احدكم خبزتهكل ما عندهم وكل مالهم في الارض (يعني أهل الدنيا) يتحول طعام لأهل الجنة بعدما يساوى بالارضانت الان لو كنت من اهل السهل واتيت الجبال فلا تغتر به ،و البحر من يراه ممن لم يعتاد عليه يقع في قلبه الرهبة ..تعالج هذا باسمه الجبار انه تعالى مالك العالم العلوي والسفلي وهي كلها باذن مالكها ومدبرها ليس لاهل الارض فيها شيء ولا من الحكم فيها شيءواذا اعطاهم الاسباب من اجل ان يفعلوا فلا تتصور انهم يملكوا !! بل كل هذا اختباراتلا تفهم من هذا ان العبد مجبور على فعل نفسه بل الأمر كما قال تعالى" وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"اسال الله ان يفتح علينا باسمائه ما يزيدنا ثقة به اتفقنا ان الجبار له معنى متصل بالقهار ، وله معنى متصل باللطف والرحمةفالمعنى الأول يرجع الى معنى القهار العزيز وله معنى يرجع الى اللطف والرحمة والرافة فهو الذي يجبر الكسير ويغني الفقير وييسر العسيروالمعنى انه بمنه وكرمه سبحانه وتعالى ولطفه ورحمته ورافته ...يوصل للعباد الرحمات ويجبر لهم الكسور الطف مايكونالمهم انك لما تنظر الى هذا المعنى افهم ان هناك عقبة تواجهك اتجاه هذا المعنى ماهي؟انت مطلوب منك الآن ان توحد الله في طلب جبر كسرك ،ما تطلب جبر الكسر الا من اللهوكل عسير فلا تطلب تيسيره الا من الله ، جبر الكسر وتيسير العسير الا من اللهخلال هذا العسير الذي تعيشه ॥ ياتي في الوسط أشياء تعرض عليك قد تلفت قلبك عن باب الله ॥ وقد يمثل لك احد او انت تظن و تقول هذه من الاسباب لتيسير الامر ، فتذهب معها فتنسد فتعود لباب الله ، ثم ياتيك امر اخر وترى سبب آخر فتسير معه فينسد .. هذا من الفتن ,, المفروض انك عن باب الله لا تلتفت ولا يغادر باب اللهطيب الاخذ بالاسباب؟ نقول لا باس ، لكنانت لما تكون في فتنة المفروض تكون حساسيتك في الاسباب عالية فتيأس منها يأسا تاما..ثم اذا ظهر لك امر انه سبب تبقي قلبك معلقا بالله ، تسأل الله ان كان سبب يرضيك يارب فيسره لي وان كان لا يرضيك يارب اصرفه عنيانت عندك مشكلة فقلت ياربثم اذا ظهرت اسباب اثناء البلاء ، لكن في البلوة كن حساسا منها ، فلا تنزع نفسك من باب الله وتجري للسبب الذي تهيا ، لا ، بل قف عند باب الله ، وكلما ظهر السبب كلما زادك توسلا الى الله ان كان هذا سبب يرضيك يسره لي الى ان تراه ظاهرا ، ثم انك ترى في احيان كثيرة يظهر سبب ثم يغيب..,,واحد يقول هات اوراقك فيقع في قلبك الفرح وان ضمنا ، وتراهاحلت وتعدد مآثر فلان وهو طول عمره يسوي كذا ..جاءت العقبة اول ماظهر لك سبب التفت عن باب الله ووقفت تثني على فلان...غدا اغلق الباب وما رد عليك ، اغلق الباب وكان الباب اختبارا فلما تاخذ بالسبب تبقى يائسا منه متعلق بالله سائلا الله ان ينفعك بهايمانك باسم الجبار يزيدك تعلقا ان لا ييسر العسير الا اللهفلا تغتر بمجرد ظهور الاسابفقلبك من السبب يائس ,, وفي الله محسن الظن।مو تاتي تعدد ماثر هذا الذي دخل بصورة سبب !!نرى في هذا النوع جبرا خاصا:المعنى الثاني:ويجبر جبراً خاصاً قلوب الخاضعين لعظمته ، وقلوب المحبين بما يفيض عليها من أنواع كراماته، وأصناف المعارف والأحوال الإيمانية فقلوب المنكسرين لأجله جبرها دان قريب يجبر قلوب المؤمنين التي وقع فيها ماذا ؟ ترى ان قلوب الخاضعين لعظمته مجبوره عن الدنيا ، كل ما حصل نقص يقع في شعورهم نقص عن الدنيا ثم يجبر مباشرة الى ان يكمل في قلوبهم قوة التعلق بالله فيصبح اقبال الدنيا وادبارها سواء ، وهذا من اصعب المسائل ، ان ترى نفسك معك مال او مامعك سواءانت ترى ما عندك من الدنيا او ما عندك سواءخصوصا من الناس الي يظن ان ما يحميك الا نقودك الا في البنكيرى ان رصيده في البنك يحميهفترى ناس كثيرين يعيشون مخططين لو كبروا يكون عندهم كذا وكذا من الاشياء على انها متصورين ان هذه الاشياء ستنفعهم لما يكبروا ولم يعرفوا ان كم من سبب زرعناه لينفعنا هو الذي اتى بالمشاكلويكفيكم في هذا مشاكل البناء والبيوت التي تشترى والبيوت التي تبنى والديون وبيوت بنيت لم تسكن واختلاف الابناء على الورث ....الخ ويكفي هذافانت الان لا تتصور ان الذي يجبر قلبك على الحقيقة مادة تملكها في الدنيا بل يجبره على الحقيقة الجبار سبحانه وتعالى يجبره بان يدفع عنك الشعور بالنقصفانت تجد العلماء الكبار ( ابن عثيمين وابن باز ) يدخلون في مجالس كبيرة بنفس ملابسهم واحذيتهم ولا يشعرون بالنقص عند احد ، في مقابل ان قيل لاحد ضعيف الى مجلس انظر ماذا يفعل بنفسه ، هؤلاء هم مجبورة قلوبهم ان يروا ان هناك نقصوهذا لا يعني ان لا يعملوا بمقتضى اسمه الجميل ، لكن فارق بين ان تتعبد الله بهذا الاسم وبين ان تلاحظ نفسك عند من تذهب وتلاحظ رضاهم وتشعر ان قيمتك بما تلبس ، ويشعر بنفسه انه ناقص ، فجبر الله قلوبهم اصلا ان يشعروا بالنقصشوفي الناس في الافراح كل واحد ملتهي بنفسه وما يفكر الا في نفسه ، هو خير وبركة اصلا ، المقصد انه انت عايش حولين نفسك تريد تمرض نفسك شكلك كذا انفك كذا مقدر نفسك بالصورة الداخليهاهل الايمان والخضوع والانكسار جبر الله في قلوبهم هذه الامور بما يفيضه على قلبهم من المحبة وانواع المعارف ،والتوفيق الالهي والهداية والارشادالمعنى الثالث:أنه العلي على كل شيء، الذي له جميع انواع العلو ، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر।إلى غد إن شاء الله نشرح المعنى الثالث بالتفصيل.الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات
أ।أناهيد السميري
منقول من شبكة ركاب أهل العلم