الأربعاء، 20 أغسطس، 2014

كيف تتفاعل مع الآيات؟

 قال الإمام الغزالي رحمه الله في كلام نفيس حول التفاعل مع الآيات قلباً ولساناً وجوارحاً :" تأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوة :
فعند الوعيد وتقييد المغفرة بالشروط يتضاءل من خيفته كأنه يكاد يموت. 
وعند التوسع ووعد المغفرة يستبشر كأنه يطير من الفرح. 
وعند ذكر الله وصفاته وأسمائه يتطأطأ خضوعاً لجلاله واستشعاراً لعظمته. 
وعند ذكر الكفار ما يستحيل على الله عز وجل كذكرهم لله عز وجل ولداً وصاحبة يغض صوته ويكسر في باطنه حياء قبح مقالتهم. 
وعند وصف الجنة ينبعث بباطنه شوقاً إليها. وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفاً منها 
فمثل هذه الأحوال يخرجه عن أن يكون حاكياً في كلامه.

الثلاثاء، 19 أغسطس، 2014

{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} [النمل: 20]

{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} [النمل: 20]
أن سليمان- عليه السلام- كان يمثل الحاكم اليقظ المتنبه لأحوال رعيته، حيث يعرف شئونها الصغيرة والكبيرة، ويعرف الحاضر من أفرادها والغائب، حتى ولو كان الغائب طيرا صغيرا، من بين آلاف الخلائق الذين هم تحت قيادته.
ولقد صور القرآن ما كان عليه سليمان- عليه السلام- من يقظة ودراية بأفراد رعيته أبدع تصوير فقال: وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين.
قال الإمام القرطبي- رحمه الله-: في هذه الآية دليل على تفقد الإمام أحوال رعيته، والمحافظة عليهم، فانظر إلى الهدهد مع صغره، كيف لم يخف على سليمان حاله، فكيف بعظام الملك..
ثم يقول- رحمه الله- على سبيل التفجع والشكوى عن حال الولاة في عهده: فما ظنك بوال تذهب على يديه البلدان، وتضيع الرعية ويضيع الرعيان.. ورحم الله القائل:
وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها
تفسير الوسيط
د. محمد سيد طنطاوي

السبت، 16 أغسطس، 2014

التوكل في القرآن الكريم


وقد أَمر الله تعالى بالتَّوكُّل فى خمسة عشر موضعاً من القرآن:
الأَوّل: إِن طلبتم النَّصر والفرج فتوكَّلوا علىّ: {إِن يَنصُرْكُمُ الله فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} إِلى قوله: {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} ، {وَعَلَى الله فتوكلوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .
الثانى: إِذا أَعرضتَ عن أَعدائى فليكن رفيقك التَّوكُّل: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} .
الثَّالث: إِذا أَعرض عنك الخلْقُ اعْتَمِدْ على التَّوكُّل: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إلاه إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} .
الرابع: إِذا تُلِى القرآن عليك، أَو تلوته، فاستَنِدْ على التوكُّل: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .

الخامس: إِذا طلبت الصّلح والإِصلاح بين قومٍ لا تتوسّل إِلى ذلك إِلاَّ بالتَّوكُّل: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} .
السّادس: إِذا وصلت قوافل القضاءِ استقبِلْها بالتَّوكُّل: {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا} الآية.
السّابع: إِذا نَصبتِ الأَعداءُ حِبالات المكر ادخُلْ أَنت فى أَرض التوكُّل {واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} إِلى قوله: {فَعَلَى اللهِ توكَّلْتُ} .
الثامن: وإِذا عرفت أَنَّ مرجع الكلّ إِلينا، وتقدير الكلّ منَّا، وطِّنْ نفسك على فَرْش التوكُّل: {فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} .
التاسع: إِذا علمت أَنى الواحدُ على الحقيقة، فلا يكن اتِّكالك إِلاَّ علينا: {قُلْ هُوَ رَبِّي لا إلاه إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} .
العاشر: إِذا عرفت أَنَّ هذه الهداية من عندى، لاقِها بالشُّكر، والتَّوكُّل: {وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} إِلى قوله: {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون} .
الحادى عشر: إِذا خشِيت بأْس أَعداءِ الله، والشيطان الغدّار، لا تلتجئ إِلاَّ إِلى بابنا: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ على الذين آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
الثانى عشر: إِن أَردتَ أَن أَكون أَنا وكيلك فى كلّ حال، فتمسّك بالتَّوكُّل فى كلّ حالٍ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً} .
الثالث عشر: إِن أَردتَ أَن يكون الفردوس الأَعلى منزلك انزل فى مقام التوكُّل: {الذين صَبَرُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
الرابع عشر: إِن شئت النزول محلّ المحبّة اقصد أَولاً طريق التوكُّل: {فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين} .
الخامس عشر: إِن أَردتَ أَن أَكونَ لكَ، وتكون لى، فاستقرَّ على تَخْت التوكُّل: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} ، {فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّكَ عَلَى الحق المبين} ، {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} .
ثمّ اعلم أَنَّ التَّوكُل نصف الدّين، والنصف الثانى الإِنابة. فإِنَّ الدّين استعانة، وعبادة. فالتَّوكُّل هو الاستعانة، والإِنابة هى العبادة.
ومنزلة التوكُّل (أَوسع المنازل: لا يزال معمورا بالنازلين لسعة متعلّق التوكُّل) وكثرة حوائج العاملين، وعموم التَّوكُّل، ووقوعه من المؤمنين والكفَّار، والأَبرار، والفُجّار، والطَّير، والوحوش، والبهائم، وأَهل السّماوات، والأَرض، وأَنَّ المكلَّفين، وغيرهم فى مقام التوكُّل [سواءٌ] وَإِنْ تباينَ متعلِّق توكُّلهم.
فأَولياؤه وخاصّته متوكِّلون عليه فى حصول ما يُرضيه منهم، وفى إِقامته فى الخَلْق، فيتوكَّلون عليه فى الإِيمان، ونُصْرة دينه، وإِعلاءِ كلماته، وجهاد أَعدائه، وفى محابّه، وتنفيذ أَوامره.
بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الفيروز أبادي

الجمعة، 15 أغسطس، 2014

الأم في القرآن

وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْأُم فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الأَصْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزخرف: {وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم} ، وَفِي عسق: {لتنذر أم الْقرى وَمن حولهَا} .
وَالثَّانِي: الوالدة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: {فلأمه الثُّلُث} ، وَفِي طه: {فرجعناك إِلَى أمك} .
وَالثَّالِث: الْمُرضعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: {وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم} ، أَرَادَ: حرمت عَلَيْكُم المرضعات، لِأَن الْمُرضعَة تسمى بِالرّضَاعِ أما.
وَالرَّابِع: مشابهة الْأُم فِي الْحُرْمَة والتعظيم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: {وأزواجه أمهاتهم} .
وَالْخَامِس: الْمرجع والمصير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي القارعة] : {فأمه هاوية} ، وَقيل أَرَادَ أم رَأسه.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: " فأمه هاوية " يَعْنِي النَّار لَهُ كالأم يأوي إِلَيْهَا.
نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر  لابن الجوزي(ص: 142)

الأحد، 10 أغسطس، 2014

"بلسان عربي مبين"

قال الباقلاني:" وإنه وإن كان يمكن أن يكون من فائدة قوله: إنه عربي مبين، أنه مما يفهمونه ولا يفتقرون فيه إلى الرجوع إلى غيرهم، ولا يحتاجون في تفسيره إلى سواهم"
(بِلِسَانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ) فكرر في مواضع جل ذكره: أنه مبين. فالقرآن أعلى منازل البيان، وأعلى مراتبه ما جمع وجوه الحسن وأسبابه، وطرقه وأبوابه: من تعديل النظم وسلامته ، وحسنه وبهجته، وحسن موقعه في السمع، وسهولته على اللسان، ووقوعه في النفس موقع القبول، وتصوره تصور المشاهد، ... مما لا ينحصر حسناً وبهجة وسناء ورفعة.
وإذا علا الكلام في نفسه، كان له من الوقع في القلوب والتمكن في النفوس، ما يذهل ويبهج، ويقلق ويؤنس، ويطمع ويؤيس، ويضحك ويبكي، ويحزن ويفرح، ويسكن ويزعج، ويشجي ويطرب, ويهز الأعطاف، ويستميل نحوه الأسماع .
ويورث الأريحية والعزة، وقد يبعث على بذل المهج والأموال شجاعة وجوداً، ويرمي السامع من وراء رأيه مرمى بعيداً, وله مسالك في النفوس لطيفة، ومداخل إلى القلوب دقيقة.(إعجاز القرآن للباقلاني)
قال الطبري: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] وَإِنَّمَا هَذَا تَقْرِيعٌ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} [الشعراء: 5] . ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُعْرِضُوا عَنْهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مَعَانِيهِ، بَلْ يَفْهَمُونَهَا، لِأَنَّهُ تَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ بِلِسَانِهِمُ الْعَرَبِيِّ، وَلَكِنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْهُ تَكْذِيبًا بِهِ وَاسْتِكْبَارًا {فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الشعراء: 6] . كَمَا أَتَى هَذِهِ الْأُمَمَ الَّتِي قَصَصْنَا نَبَأَهَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ حِينَ كَذَّبَتْ رُسُلَهَا أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يُكَذِّبُونَ.[1]


[1] المكتبة الشاملة , ( ابن اجرير الطبري: جامع البيان في تأويل آي القرآن 17/643).



السبت، 21 يونيو، 2014

دورة تدبر ومدارسة القرآن - محمد عبدالله الربيعة | مركز تفسير للدراسات القرآنية

تدبر ومدارسة القرآن - محمد عبدالله الربيعة | مركز تفسير للدراسات القرآنية: رابط متميز من موقع www.tafsir.net


مقاصد سور القرآن - محمد عبدالله الربيعة | مركز تفسير للدراسات القرآنية

دورة متميزة في مقاصد السور قدمها فضيلة الدكتور: محمد الربيعة
تجدون الدورة في ثلاثة أجزاء على الرابط التالي
مقاصد سور القرآن - محمد عبدالله الربيعة | مركز تفسير للدراسات القرآنية: رابط متميز من موقع www.tafsir.net