‏إظهار الرسائل ذات التسميات ربط الآيات بالواقع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ربط الآيات بالواقع. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 19 فبراير 2016

" يخادعون الله وهو خادعهم "

«يخادعون الله وهو خادعهم» ..
أي مستدرجهم وتاركهم في غيهم لا يقرعهم بمصيبة تنبههم ولا يوقظهم بقارعة تفتح عيونهم.. تاركهم يمضون في طريق الهاوية حتى يسقطوا..
وذلك هو خداع الله- سبحانه- لهم.. فالقوارع والمحن كثيرا ما تكون رحمة من الله، حين تصيب العباد، فتردهم سريعا عن الخطأ أو تعلمهم ما لم يكونوا يعلمون.. وكثيرا ما تكون العافية والنعمة استدراجا من الله للمذنبين الغاوين لأنهم بلغوا من الإثم والغواية ما يستحقون معه أن يتركوا بلا قارعة ولا نذير حتى ينتهوا إلى شر مصير.
#تدبر
#سورة_النساء
#النفاق
منقول

🍃قناة ليدبروا آياته
كل ما تحتاجه معلمة القرآن من كتب ومحاضرات ومهارات لتفعيل التدبر في الحلقة

https://telegram.me/yadabaro

" ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا "

(وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)
[سورة النساء 141]
وردت رواية أن المقصود بهذا النص يوم القيامة. حيث يحكم الله بين المؤمنين والمنافقين فلا يكون هناك للكافرين على المؤمنين سبيل.
كما وردت رواية أخرى بأن المقصود هو الأمر في الدنيا بأن لا يسلط الله الكافرين على المسلمين تسليط استئصال. وإن غلب المسلمون في بعض المعارك وفي بعض الأحايين.
وإطلاق النص في الدنيا والآخرة أقرب، لأنه ليس فيه تحديد...
إنه وعد من الله قاطع. وحكم من الله جامع: أنه متى استقرت حقيقة الإيمان في نفوس المؤمنين وتمثلت في واقع حياتهم منهجاً للحياة، ونظاماً للحكم، وتجرداً لله في كل خاطرة وحركة، وعبادة لله في الصغيرة والكبيرة.. فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً..
وهذه حقيقة لا يحفظ التاريخ الإسلامي كله واقعة واحدة تخالفها! وأنا أقرر في ثقة بوعد الله لا يخالجها شك، أن الهزيمة لا تلحق بالمؤمنين، ولم تلحق بهم في تاريخهم كله، إلا وهناك ثغرة في حقيقة الإيمان. إما في الشعور وإما في العمل- ومن الإيمان أخذ العدة وإعداد القوة في كل حين بنية الجهاد في سبيل الله وتحت هذه الراية وحدها مجردة من كل إضافة ومن كل شائبة- وبقدر هذه الثغرة تكون الهزيمة الوقتية ثم يعود النصر للمؤمنين- حين يوجدون! ففي «أحد» مثلاً كانت الثغرة في ترك طاعة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وفي الطمع في الغنيمة. وفي «حنين» كانت الثغرة في الاعتزاز بالكثرة والإعجاب بها ونسيان السند الأصيل! ولو ذهبنا نتتبع كل مرة تخلف فيها النصر عن المسلمين في تاريخهم لوجدنا شيئا من هذا.. نعرفه أو لا نعرفه.. أما وعد الله فهو حق في كل حين.
#تدبر
#سورة_النساء
منقول

🍃قناة ليدبروا آياته
كل ما تحتاجه معلمة القرآن من كتب ومحاضرات ومهارات لتفعيل التدبر في الحلقة

https://telegram.me/yadabaro

الثلاثاء، 1 يناير 2013

أهم المشكلات التي تعاني منها الأمة في تعاملها مع القرآن :

ما الخلل في التعامل مع القرآن مع كثرة الإقبال على حفظه وتعلمه وتعليمه ، وبذل الجهود المكثفة لخدمة القرآن ؟ الواقع يجيب على هذا السؤال : 

المشكلة الأولى : التلاوة السطحية للقرآن : إن القراءة السطحية للقرآن لا تعني أكثر من كلمات يرددها اللسان دون أن تؤثر في واقع الفرد التأثير المطلوب ، فاهتمام القارئ أو الحافظ في الغالب يكون منصباً على إتقان الحروف ، والحرص على إخراجها من مخارجها بشكل مبالغ فيه ينسيه معنى الآية والتأمل فيها ، مثال ذلك : أن يردد آية { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الرعد 28 . فيظل يكرر : ( تَطْمَئِنُّ ) للاطمئنان على مخرج الطاء هل كان صحيحاً أم لا ، ولكن لو تواجهه مشكلة في حياته لم يطمئن قلبه بالمعنى !!! 
لذا ينبغي إعادة النظر في طريقة تعاملنا مع القرآن ، وألا يكون محور الاهتمام حول حروف القرآن وألفاظه ، وأن يكون القصد من التلاوة تحقيق المعنى .
قال ابن تيمية : ولا يجعل همته فيما حُجِبَ به أكثرُ الناس من العلوم عن حقائق القرآن؛ إما بالوسوسة في خروج حروفه وترقيقها وتفخيمها وإمالتها، والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك؛ فإن هذا حائل للقلوب، قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه، وكذلك شُغْلُ النطق بـ {أأنذرتهم} وضم الميم من (عليهم) ووصلها بالواو، وكسر الهاء، أو ضمها، ونحو ذلك، وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت، وكذلك تتبع وجوه الإعراب واستخراج التأويلات المستكرهة التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالبيان" انتهى كلامه . 

فكل هذه الأمور مَنْ تجاوز فيها الحد فقد خرج عن المقصود منها؛ لأن المقصود هو فهم المعنى، وهي وسيلة إليه؛ فإذا انشغلنا بهذه الأمور فقد شُغلنا عن المقصود بالوسيلة ، ولأن اللفظ وسيلة لإدراك المعنى ، كان التوجيه النبوي بالإكثار من تلاوته وتحفيز الناس على ذلك من خلال الثواب الكبير المترتب على قراءته . 
ولا يُفهم من هذا ترك تعلم التجويد ، أو ترك تعلُّم القراءة الصحيحة ، ولكن نتجنب الغلو في ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من الغلو والجفاء، فالغلو هو المبالغة في تعلم المخارج وضبطها، والجفاء هو الإعراض مطلقًا عن تعلم ذلك، والتوسط والاعتدال هو تعلمها بما يعين على إقامة اللسان، وعدم الوقوع في الخطأ، وجعل الهمة في تفهم معانيه. 

المشكلة الثانية : حصر الاستفادة من القرآن : 
ويعني ذلك أن تُحصر الاستفادة من القرآن في مجالات محدودة، فالبعض اتخذ القرآن طريقاً للكسب وباباً للأرزاق .
قال الحسن البصري رحمه الله : قُرَّاء القرآن ثلاثة أصناف : صنف اتخذوه بضاعة يأكلون به ، وصنف أقاموا حروفه وضيعوا حدوده ، وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء . انتهى كلامه . 

ومن حصْر الاستفادة من القرآن أن البعض الآخر اعتبره وسيلة للعلاج الجسدي فحسب ، وأما في غير هذه الحالة فلا شأن له بالقرآن ، ومن الواضح أننا لا ننتقد هنا الاستفادة من القرآن في هذه المجالات، وإنما ننتقد قصرَ الاستفادة منه على هذه الإطارات ، فالقرآن كتاب حياة ، يقول الله سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُم } الأنفال 24 ، ولذلك فإنه يجب الانتفاع من القرآن في كل مجالات الحياة، دون حد أو قيد ، فلو اتخذنا القرآن منهجاً لحياتنا لحققنا بذلك الاستفادة الروحية والبدنية ، ولكن للأسف هناك من يتعالج بالقرآن سنوات عدة ولايفقه مايقرأ من القرآن ، أو مايُقرأ عليه ، بل إن بعض المرضى انشغل بمن آذاه من الحساد والسحرة ، وترك العلاج الأساسي وهو علاج القلب ، بل ويردد على نفسه آيات لو نزلت على الجبال لصدعتها ، ومع ذلك لايزداد إلا قسوة وبعداً !! فما السبب ؟!! بل إن هناك من يسمع قوله تعالى : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) آل عمران 173 فيرددها ويحصرها في الدعاء على الآخرين ولا يستمتع بمعناها الواسع من الحفظ والكفاية والاستعانة ، ويسمع ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) البقرة 102.وقد يرددها على نفسه أو يسمعها من الراقي مراراً وتكراراً ، ولا يتغير فيه شيء !! فأين تأثير هذه الكلمات على النفوس في قوة العقيدة والتعلق بالله ، والعلم بأن قضاء الله وقدرته فوق كل شيء مما يزداد به الإيمان ويقوى به اليقين . 
ويتحمل بعض الرقاة شيئاً من مسؤولية عدم غرس العقيدة في قلوب الناس من خلال الآيات التي تُتلى . 

المشكلة الثالثة : الاكتفاء بالعلم عن العمل : 
وهذه من أعظم المشكلات ، والتي كان لها أكبر الأثر على واقع الأمة ، فأهل العلم كثر ، والمتخصصون في القرآن وعلومه وتعليمه كثر ، ولكن طريقة التعامل معه في تعلّمه وتعليمه كان لها أكبر الأثر ، فالبعض ممن تعلَّم وعلَّم لم يتربَّ بهذا القرآن ؛ لذا فإن فاقد الشيء لايعطيه ، فالهدف من العلم هو العمل ، والعلم ليس مجرد فهوم ذهنية ومناهج نظرية لارصيد لها في واقع الحياة على الفرد والأمة ، فهذه الفهوم وهذه العلوم ستظل حبراً على ورق مالم تتحول إلى نور حقيقي يضيء النفوس ؛ لذا فإن الواجب على الذين يقومون بتدريس القرآن وعلومه ، وبخاصة التفسير ، أن يجعلوا جل اهتمامهم تربية طلابهم بمعاني القرآن ، بحيث يغرسون تلك المعاني في نفوسهم ويفقِّهونهم فيها ، ولكن قبل ذلك يجب أن يتفقهوا فيها هم أولاً ويعلموا المقصود منها ، ويربّوا أنفسهم بمعانيها ، وهذا هو المنهج الرباني الذي سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون من علماء السلف الصالح ، فالمربي هو الذي يسعى إلى أن يصطبغ بصبغة هذا العلم ، فيعيش هذه الآيات ، وتمتزج بها نفسه ، ومن هنا كان السلف يفهمون القرآن طريقاً للعمل، ومنهاجاً للمسير، وهنا أنقل ماقاله الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله إذ يقول : 
عجباً أن تجد طالب علم له إلمام بمعاني القرآن ومغازيه ومراميه وتفسير آياته، وبيان ما فيها، ومع ذلك تجده بعيداً عن التأثر بالقرآن، فهذا من الشقاء والعياذ بالله. فلذلك ينبغي للإنسان إذا كان طالب علم أن يكون أسبق الناس للتأثر بالقرآن، وأتِ بطالبي علم أحدهما عظيم التأثر بالقرآن، والآخر قليل التأثر بالقرآن، تجد بينهما في الخلق والأدب والقول والعمل كما بين السماء والأرض، تجد هذا لا يتكلم إلا بالقرآن، ولا يعمل إلا بالقرآن، وتجد هذا بينه وبين القرآن غربة لا يعلمها إلا الله. فلذلك أحق من يتأثر بالقرآن هم طلاب العلم، وأحق من يكون قريباً من القرآن هم طلاب العلم، سبحان الله! تجد بعض العوام يتأثر بالقرآن أكثر من تأثر طلاب العلم، وتجد بعض العوام يدمع ويخشع للقرآن أكثر من دمع وخشوع طلاب العلم .. . انتهى كلامه . أحق الناس بالقرب من القرآن والعمل به محمد المختار الشنقيطي . الشبكة الإسلامية . 
وهنا أذكر كلمات رائعة لابن القيم يقول فيها : فما أشدها من حسرة ، وما أعظمها من غبنة على من أفنى أوقاته في طلب العلم ، ثم يخرج من الدنيا وما فهم حقائق القرآن ، ولا باشر قلبه أسراره ومعانيه . انتهى .


المشكلة الرابعة : الاهتمامات الثانوية : 
لأن أمتنا أهملت فهم لباب القرآن اندفعت في طريق البحث عن القشور، فصار البعض يصرف الجهود على قضايا ثانوية ، كم عدد كلمات القرآن ؟ وكم حروفه ؟ وكم تكرر حرف الألف ؟ وكم تكرر حرف الباء ؟ وهكذا إلى آخر حروف الهجاء ، وكذلك الاهتمام بأشخاص القصص القرآنية، وما الأعداد التي ذكرها الله في أهل الكهف ؟ وهل تزوج يوسف عليه السلام امرأة العزيز ؟ ومن أكل من الشجرة أولاً ، آدم عليه السلام أم حواء ؟ ومن الذي عنده علم الكتاب ؟ .... والاشتغال بالتنقيب عن المبهمات التي لم يبينها القرآن ، وبقضايا تُنسي الفرد الهدف الحقيقي ، في حين إن القرآن الكريم لم يكن يتتبع المنهج التفصيلي التحليلي في حديثه عن السابقين وقصصهم وأخبارهم ، ولم يتوسع في الحديث عن زمان أو مكان ؛ لأنه لم يستهدف إلا العبرة والفائدة ، ولم يستهدف التفصيلات والتحليلات في أغلب الأحيان إلا عندما تُحقق بُعداً يعمق الهدف الأساسي من نزول القرآن . 

المشكلة الخامسة : الفهم المصلحي للقرآن : 
ويعني ذلك : فهم آيات القرآن بشكل يخدم المصلحة الذاتية فيكون هناك اقتصار على جانب معين من قيم القرآن وإهمال سائر الجوانب الأخرى . 

مثال ذلك : من يحتج بآية { وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ } التوبة 49 .فالآية تتحدث عمن اتخذ الدين ستاراً لتسويغ الهروب من المسؤولية . وقد نزلت هذه الآية في رجل اسمه الجد بن قيس عندما قال للرسول صلى الله عليه وسلم : يارسول الله ، والله إن قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشد عجباً بالنساء مني ، وإني أخاف إن خرجت معك ألا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر _ أي بنات الروم _ فلا تفتني وأذن لي !! . فأنزل الله فيه الآية . 
وهذا ليس مقتصراً على رجل تاريخي اسمه الجد بن قيس ، ولا بزمن معين اندثر في طيات الماضي العتيق ، بل هو نموذج يتكرر في كل زمان ومكان ، ولكن بأنماط وصور مختلفة ، فهناك من يعتذر عن تحمل مسؤولياته الدينية، بحجة أنهم يخافون على أنفسهم من الانزلاق أو الضلال أو ما شابه ذلك !. 

ومثال : قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } المائدة:105. فهذه الآية صارت حجة للمقصرين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالبعض يحتج بأن عليه أن يلتزم بالطاعة ، وأن يبتعد عن المحرمات ، لايضره فعل غيره ، ولايلزمه دعوتهم ونصحهم ، ولايهمه فساد المجتمع وانحراف الناس . 
يقول ابن كثير رحمه الله : وليس في الآية مستدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 
روى الإمام أحمد عن قيس قال : قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس : إنكم تقرؤون هذه الآية ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم ) وإنكم تضعونها على غير موضعها ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه ، يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه ) فمعنى الآية : أنه من أصلح أمره لايضره فساد من فسد من الناس ، سواء كان قريباً منه أو بعيداً . ابن كثير ص407 . 

ولو تدبرنا الآية لوجدنا أن قوله : { إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } أي سرتم على الهداية بجميع فروعها، ومنها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا كان العبد صالحاً في نفسه فقد حقق جزءاً من الهداية، لكنه لم يحقق الهداية كلها، لأنه لا يمكن أن يصير مهتدياً تماماً إلا إذا قام بهذا الواجب العظيم وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذه الآية تأمر بتربية النفس وإصلاحها؛ لتستقيم على طاعة الله، وتبتعد عن معصية الله، وكذلك الإقبال على الآخرين ووعظهم ونصحهم وتذكيرهم بأمر الله عز وجل، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. 

ومثل احتجاج أهل الموالد بقوله تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } يونس 58 . يقولون : احتفالنا بمولده صلى الله عليه وسلم من باب الفرح بفضل الله ، والجواب كما قال القرطبي رحمه الله : فضل الله القرآن ورحمته الإسلام ، والفرح لذة في القلب بإدراك المحبوب ، فبذلك فليفرحوا : أي بالقرآن وبالإسلام فليفرحوا . انتهى كلامه . الجامع (8/316) . والفرح بالرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم من ضمن الفرح بالقرآن والإسلام ، ويكون باتباع هديه والسير على منهجه ، ليس الاحتفال بمولده والابتداع في دينه .

فحالنا حال المتسول الذي لايحفظ إلا : { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } البقرة 195 .
فاللاهث وراء الدنيا يردد : { وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا } وينسى { وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ... } القصص 77 .

والغارق في الملذات يكرر : { قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } الزمر53 . وأغفل قوله تعالى : { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ } الزمر 54 
والمبذرون يرددون { كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } وتركوا { وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي } طه81 .

والذي يعدد يكرر : { فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ } وينسى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً } النساء3 . وفي المقابل النساء يكررن : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) ويغفلن عن : { فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ } فكلّ من الطرفين يأخذ من القرآن مايوافق هواه ولا يُحكِّم القرآن كله في حياته .
ولا يُفهم من هذا أننا لا نستشهد بهذه الآيات أو غيرها ، بل القرآن صالح لكل زمان ومكان ، ولكن ينبغي ألا نقتصر على الآيات التي توافق هوانا ونترك ماسواها . 


المشكلة السادسة : عدم ربط الآيات بالواقع : 

وهذا يعني أن البعض ممن يقرأ أو يحفظ القرآن لايربط الآيات بواقعه ، بل لايشعر بأنه المقصود بالأمر أو التوجيه ، ودائماً يشعر أن الخطاب لغيره وليس له هو !! 


مثال ذلك في الجانب الاعتقادي : في قوله تعالى :{ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } البقرة 136. يفهم البعض من هذه الآية التي تكررت بصيغ مختلفة في آيات عدة من القرآن الكريم أن الله واحد أحد صمد ، لا شبيه يعادله ، ولا شريك يشاكله، و ما إلى ذلك من معرفة الأدلة على وحدانية الله ، فتصبح القضية معرفة نظرية فقط ، لا ترتبط بالواقع البشري من قريب ولا من بعيد، بل إنها مجرد قضية اعتقادية ترتبط بعالم الغيب فقط . 
ولكن الحقيقة أن قوله جل في علاه : { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } منهج حياة متكامل ، فالآية عظيمة لمن جعلها شعاره في الحياة ، فهو واحد في ذاته ، واحد في صفاته ، واحد في أفعاله ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فأين أثر هذه الآية على واقع من قرأها وعرفها ، ماهي الثمرة من تلك المعرفة ؟ فلابد أن يكون لهذه الآية وغيرها من الآيات التي تتحدث عن وحدانية الله أثر في قلب العبد ، وذلك باستشعار عظمة الله كما يليق بجلاله وعلو شأنه وذاته ، مما يثمر تعظيم أمره ونهيه ، وأن يستشعر العبد وحدانية الله مما يؤدي إلى تخليص قلبه من التعلق بالخلق ، والخوف منهم ، والرجاء لهم ، ومن هنا ينبثق منهج كامل للحياة قائم على ذلك المنهج ، وهو منهج عبادة الله وحده ، ومنهج الاتجاه إلى الله وحده في الرغبة والرهبة ، في السراء والضراء ، في النعماء والبأساء ، فإذا استقر هذا الشعور في قلب العبد أثناء قراءة هذه الآية وغيرها من الآيات التي تصور هذه الحقيقة ، فستصحبه هذه الحقيقة ليصل القلب إلى درجة اليقين بالواحد الأحد والتعلق به والتوكل عليه والمحبة له وهذا هو تحقيق معنى لاإله إلا الله . 


ومن أمثلة عدم ربط الآيات بالواقع : في الجانب التاريخي : وذلك في تلقي قصص القرآن الكريم باعتبارها قصصاً تاريخية الهدف منها ذاتها، من دون النفوذ إلى العبر الكامنة وراءها، فهناك من يفهم التاريخ كأحداث مضت، ولهذا يتلقى القصص القرآنية كقصص مرتبطة بذوات خاصة وأفراد معينين، دون اعتبارها رمزاً ونموذجاً حياً يتكرر في كل زمان ومكان ، مع أن القصة القرآنية تتعامل مع النفس البشرية في واقعيتها الكاملة ، وليست عملاً مجردًا عن الأغراض التوجيهية ، بل هي وسيلة من وسائل القرآن الكثيرة إلى تحقيق أغراضه الدينية ،والتربية الربانية من جميع جوانبها العقلية والوجدانية والسلوكية ،عن طريق علاج النفس البشرية علاجًا واقعيًا ، فالقصة القرآنية ليست غريبة عن الطبيعة البشرية ، ولا محلقة في جو ملائكي محض ؛ إنما جاءت علاجًا لواقع البشر ، وعلاج الواقع البشري لا يتم إلا بتصوير جانب الضعف والخطأ على طبيعته ، ثم مقارنته بالجانب الآخر ، والذي تؤول إليه القصة بعد الصبر والمكابدة والجهاد والمرابطة ، أو الذي ينتهي عنده المطاف لعلاج الضعف والنقص والتردي البشري في مهاوي الشرك أو حمأة الرذيلة ، علاج ينهض بالهمم ، ويدفع بالنفس للسمو ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ، وعلى هذا فلابد أن ندرك أن ما ورد في القرآن من قصص هي للعبرة ، وقصص القرآن نماذج حية في كل زمان ومكان ، ومن الخطأ "التسمر" في فهم القرآن على أفراد معينين أو على زمن معين ، بل يجب تطبيق القرآن تطبيقاً حياً على الواقع الذي نعيشه ، وعلى الأفراد الذين نتعامل معهم ضمن هذا الواقع ، من الحاكم والمحكوم وسائر فئات المجتمع . 

قال تعالى : { لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب } يوسف: 111 ، ولو تدبرنا هذه الآية لعرفنا أنه لن يستفيد من القصص القرآني ويتربى به إلا كل ذي لب ، أعمل عقله في مقاصدها ونفذ إلى مراميها ، وإلا فما الذي يجعلنا – نحن المسلمين - نملك هذا الملك العظيم وهو كتاب الله ، ثم نبحث عن التربية في مناهج أخرى !!! 

فالفهم الواقعي للقرآن الكريم يجعله ينبض بالحياة وكأن آياته قد هبطت للتو واللحظة . 


هذه هي أهم المشكلات في نظري من خلال مالمسناه في واقعنا ؛ وعلى هذا فمن الطبيعي بعدئذ أن نبحث عن قيم الحياة ومناهج الحياة وتعاليم الحياة المزعومة ، في أماكن أخرى غير القرآن ، بل ونكثف الجهود بحثاً فيها عن علاج المشكلات الحاضرة ، سواء المشكلات الفردية أو المشكلات الاجتماعية .
منقول من موقع أفلا يتدبرون القرآن
للداعية عائشة عبد الرحمن  القرني

الخميس، 29 نوفمبر 2012

سورة الهمزة من تفسير الظلال

سورة الهمزة
مكيّة وآياتها تسع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4)

وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)
تعكس هذه السورة صورة من الصور الواقعية في حياة الدعوة في عهدها الأول. وهي في الوقت ذاته نموذج يتكرر في كل بيئة .. صورة اللئيم الصغير النفس ، الذي يؤتى المال فتسيطر نفسه به ، حتى ما يطيق نفسه! ويروح يشعر أن المال هو القيمة العليا في الحياة. القيمة التي تهون أمامها جميع القيم وجميع الأقدار : أقدار الناس. وأقدار المعاني. وأقدار الحقائق. وأنه وقد ملك المال فقد ملك كرامات الناس وأقدارهم بلا حساب! كما يروح يحسب أن هذا المال إله قادر على كل شيء لا يعجز عن فعل شي ء! حتى دفع الموت وتخليد الحياة. ودفع قضاء اللّه وحسابه وجزائه إن كان هناك في نظره حساب وجزاء! ومن ثم ينطلق في هوس بهذا المال يعده ويستلذ تعداده وتنطلق في كيانه نفخة فاجرة ، تدفعه إلى الاستهانة بأقدار الناس وكراماتهم. ولمزهم وهمزهم .. يعيبهم بلسانه ويسخر منهم بحركاته. سواء بحكاية حركاتهم وأصواتهم ، أو بتحقير صفاتهم وسماتهم .. بالقول والإشارة. بالغمز واللمز. باللفتة الساخرة والحركة الهازئة! وهي صورة لئيمة حقيرة من صور النفوس البشرية حين تخلو من المروءة وتعرى من الإيمان. والإسلام يكره هذه الصورة الهابطة من صور النفوس بحكم ترفعه الأخلاقي. وقد نهى عن السخرية واللمز والعيب في مواضع شتى. إلا أن ذكرها هنا بهذا التشنيع والتقبيح مع الوعيد والتهديد ، يوحي بأنه كان يواجه حالة واقعية من بعض المشركين تجاه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وتجاه المؤمنين .. فجاء الرد عليها في صورة الردع الشديد ، والتهديد الرعيب. وقد وردت روايات بتعيين بعض الشخصيات. ولكنها ليست وثيقة. فنكتفي نحن بما قررناه عنها ..

والتهديد يجيء في صورة مشهد من مشاهد القيامة يمثل صورة للعذاب مادية ونفسية ، وصورة للنار حسية ومعنوية. وقد لوحظ فيها التقابل بين الجرم وطريقة الجزاء وجو العقاب. فصورة الهمزة اللمزة ، الذي يدأب على الهزء بالناس وعلى لمزهم في أنفسهم وأعراضهم ، وهو يجمع المال فيظنه كفيلا بالخلود! صورة هذا المتعالي الساخر المستقوي بالمال ، تقابلها صورة «المنبوذ» المهمل المتردي في «الحطمة» التي تحطم كل ما يلقى إليها ، فتحطم كيانه وكبرياءه. وهي «نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ» وإضافتها للّه وتخصيصها هكذا يوحي بأنها نار فذة ، غير معهودة ، ويخلع عليها رهبة مفزعة رعيبة. وهي «تَطَّلِعُ» على فؤاده الذي ينبعث منه الهمز واللمز ، وتكمن فيه السخرية والكبرياء والغرور .. وتكملة لصورة المحطم المنبوذ المهمل .. هذه النار مغلقة عليه ، لا ينقذه منها أحد ، ولا يسأل عنه فيها أحد! وهو موثق فيها إلى عمود كما توثق البهائم بلا احترام! وفي جرس الألفاظ تشديد : 
«عَدَّدَهُ. كَلَّا. لَيُنْبَذَنَّ. تَطَّلِعُ. مُمَدَّدَةٍ» وفي معاني العبارات توكيد بشتى أساليب التوكيد : «لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ. وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ؟ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ..» فهذا الإجمال والإبهام. ثم سؤال الاستهوال. ثم الإجابة والبيان ..
كلها من أساليب التوكيد والتضخيم .. وفي التعبير تهديد «وَيْلٌ. لَيُنْبَذَنَّ. الْحُطَمَةِ .. نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ. الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ. إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ. فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ» ..
وفي ذلك كله لون من التناسق التصويري والشعوري يتفق مع فعلة «الهمزة اللمزة»! لقد كان القرآن يتابع أحداث الدعوة ويقودها في الوقت ذاته. وكان هو السلاح البتار الصاعق الذي يدمر كيد الكائدين ، ويزلزل قلوب الأعداء ، ويثبت أرواح المؤمنين.

وإنا لنرى في عناية اللّه سبحانه بالرد على هذه الصورة معنيين كبيرين : 
الأول : تقبيح الهبوط الأخلاقي وتبشيع هذه الصورة الهابطة من النفوس.
والثاني : المنافحة عن المؤمنين وحفظ نفوسهم من أن تتسرب إليها مهانة الإهانة ، وإشعارهم بأن اللّه يرى ما يقع لهم ، ويكرهه ، ويعاقب عليه .. وفي هذا كفاية لرفع أرواحهم واستعلائها على الكيد اللئيم .
في ظلال القرآن


الجمعة، 5 أكتوبر 2012

النصوص الشرعية وربطها بالواقع

لابد من الربط بين الآيات وبين الواقع، إذا كُنا نريد أن نكون أولي قلوب فعلاً ونتذكر، فينبغي أن نربط بين الآيات وبين الواقع، لأن هذه الآيات -أيها الإخوة- نزلت لعلاج الواقع، فهي تتلكم عن الواقع؛ لأن الله يعلم ماذا سيحدث في هذا الزمن، والله نزل القرآن لكي يستفيد منه المسلمون في كل زمن، ولذلك ينبغي أن تكون نقطة الانطلاق من هذا القرآن، إن الذين لا يرجعون إلى القرآن في النظر إلى الأحوال الموجودة الآن يخيبون كثيراً، لا تسدد لهم رمية، ولا يكون لهم رأيٌ مصيب أبداً.
ولذلك فإن قراءة القرآن وتطبيقه على الواقع هو أن ننظر: ما المقصود من الآية بهذا الواقع؟ كيف نربط القرآن بالواقع؟ كيف نقرأ ونفكر في الواقع؟ ونحن نقرأ نتدبر ونربط بالواقع ونقول: نعم.
هذا ما أخبرنا به ربنا، ونقول في آيةٍ أخرى: نعم.
هذا ما حذرنا منه الله عز وجل، ونقول عند آية ثالثة: نعم.
هذه سنة الله في الكون تعمل لحظةً بلحظة، وساعةً بساعة، ويوماً بيوم، ونقول في آيةٍ رابعة: نعم.
هذه شروط النصر، لو تكاملت لتحقق النصر، ونقول في آيةٍ خامسة: نعم.
هذا هو الجزاء الذي وعد الله به الفسقة المجرمين وهكذا، هذا جزاء ما توعدهم به ربنا يحصل الآن في الواقع، نعم.
هذا الظلم بعينه، نعم.
هذه عاقبة الظالم:  إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً 
[آل عمران:178].
ونحن يمكن أن نعرف النتائج من القرآن سلفاً، صحيح أننا قد لا نعلمها بالتفصيل؛ لأن علم الغيب بالتفصيل مما اختص به رب العالمين، لكن الله أخبرنا عن أشياء، وقال: إذا حصل كذا، فسيحدث كذا.
ولذلك عندما ننظر في الواقع سنرى الآيات تتطبق فعلاً وتتحقق، فإذا كنا نعلم أن الله سبحانه وتعالى لابد أن يجعل لكل ظالمٍ نهاية، فإذا حدث ظلمٌ في الأرض فنحن نعلم حقيقةً ماذا ستكون النتيجة.
وإذا أخبر الله بسقوط مجتمعاتٍ بأكملها إذا فشت فيها أدواءٌ معينة، فإننا سنعلم أن هذه المجتمعات ستسقط ولا شك، نعلم هذا سلفاً.
ما من قريةٍ فشى فيها الربا والزنا إلا استحقت عذاب الله، نعلم أنه لابد أن يقع.
فإذاً يمكن للآيات أن تنبئنا بما سيحدث، وإذا أخبر الله بأن من يعتصم به ينجو، ومن يعتصم بغيره يهلك، فإننا سنعلم النتيجة سلفاً من خلال هذه الآيات.
وليس كل الناس ينظرون إلى الواقع من خلال القرآن، وإنما ينظرون بعينٍ مجردة عن أثر القرآن، فلذلك تخيب الأشياء وتصبح مجرد احتمالات بشرية، ولكن المؤمن لا يخيب نظره، ولذلك كان من أعمال القلب الاعتصام بالله سبحانه وتعالى: وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج:78].
والاعتصام به عز وجل: أي: التمسك بدينه، والتمسك بعهده وكتابه وحبله سبحانه وتعالى، وهذا القرآن حبلُ الله، طرفه الأول عند الله، وطرفه الثاني بأيدينا، فإذا تمسكنا به لن نضل أبداً، والاعتصام بكتاب بالله وعهد الله يعصم الإنسان من الضلالة ويُوجب له الهداية، ويُكسبه القوة، ويبعد عنه الهزيمة.
ولذلك كان لابد أن ندور مع القرآن حيثما دار، لابد أن نتمسك في وقت الشدة -أيها الأخوة- بهذا النور ولا نحيد عنه، وإن تصرفات العامة في الأزمات غير منضبطة بالقرآن في كثيرٍ من الأحيان، لكن يمكن أن تجد من بين الناس رجلاً حضرت لديه أنوار هذا التنزيل، فصار يتصرف من خلالها، فهو لا يخطو خطوة ولا يتقدم ولا يتأخر إلا على نورٍ من ربه.
ولذلك فإن الناس في مواقفهم وآرائهم قد يخيبون كثيراً، إلا الذين اعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله، فإنك تجد آراءهم سديدة، ومواقفهم لا تتغير مع الزمن، وتجد الموقف في أول الحدث هو الموقف عند نهاية الحدث لم يتغير؛ لأنه كان منطلقاً من الكتاب والسنة، ليس منطلقاً من الآراء ولا من كلام البشر، ولا من الحسابات الدنيوية.
أعمال القلوب في الشدة
الشيخ محمد المنجد