‏إظهار الرسائل ذات التسميات تفسير القرآن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تفسير القرآن. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 19 فبراير 2016

" يخادعون الله وهو خادعهم "

«يخادعون الله وهو خادعهم» ..
أي مستدرجهم وتاركهم في غيهم لا يقرعهم بمصيبة تنبههم ولا يوقظهم بقارعة تفتح عيونهم.. تاركهم يمضون في طريق الهاوية حتى يسقطوا..
وذلك هو خداع الله- سبحانه- لهم.. فالقوارع والمحن كثيرا ما تكون رحمة من الله، حين تصيب العباد، فتردهم سريعا عن الخطأ أو تعلمهم ما لم يكونوا يعلمون.. وكثيرا ما تكون العافية والنعمة استدراجا من الله للمذنبين الغاوين لأنهم بلغوا من الإثم والغواية ما يستحقون معه أن يتركوا بلا قارعة ولا نذير حتى ينتهوا إلى شر مصير.
#تدبر
#سورة_النساء
#النفاق
منقول

🍃قناة ليدبروا آياته
كل ما تحتاجه معلمة القرآن من كتب ومحاضرات ومهارات لتفعيل التدبر في الحلقة

https://telegram.me/yadabaro

الأحد، 14 سبتمبر 2014

بين فواتح الآيات وخواتمها

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على عبدِهِ ورسولِهِ ومصطفاه، أما بعد:
فإنّ مِن أبوابِ تدبُّرِ القرآنِ الكريم، التأمُّلُ في علاقَةِ الآيةِ بخاتِمتِها، والوقوفُ على ذلك يَفتحُ لك باباً مِن أبوابِ فَهمِ كتابِ الله تعالى، ويُبيِّنُ لك نوعاً مِن إِعجازِ القرآنِ الكريم، وسوف نَعرِضُ بعضَ الأمثلةِ (1) مع شرحٍ مُبسَّطٍ لها، ويَستطيعُ المُوفَّقُ أنْ يَقِيسَ عليها:
المثالُ الأول:
لمّا ذَكَرَ اللهُ قَوامةَ الرجلِ على المرأة، وحَقَّ الزوجِ في تأديبِ امرأتِهِ الناشزِ في قولِه سبحانه:{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ}، خَتَمَ الآيةَ بقولِه: {إن الله كان علياً كبيراً} فذَكَّرَ بِعُلُوِّهِ وكِبريائِهِ جَل جلالُه تَرهيباً للرِّجال؛ لئلّا يَعتَدوا على النساء، ويَتَعدَّوا حدودَ اللهِ التي أَمَرَ بها.
المثالُ الثاني:
لمّا ذَكَرَ اللهُ تَعالى عُقُوبَةَ السَّرِقَةِ في قولِه: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله}  قال في آخِرِها -: {نكالاً من الله والله عزيز حكيم} أي: عَزَّ وحَكَمَ فَقَطَعَ يَدَ السارق، وعَزَّ وحَكَم فعَاقَبَ المُعتَدِين شرعاً، وقدراً، وجزاء، وفي ذلك القصةُ المشهورة، أنّ أَعرابيّاً سمعَ قارِئاً يقرأُ هذه الآيةَ فأخطأَ في آخِرِها، وقال: {والله غفور رحيم}، فقال الأعرابيُّ: لو غَفَرَ ورَحِم لَمَا قَطَع، ولكنّه عَزَّ وحَكم فقطع، فنَظَروا في المصحفِ فإذا هي {والله عزيز حكيم}.
المثالُ الثالث:
في قولِه تعالى: {يسأله من في السماوات والأرض} مِن الإنسِ والجِنِّ والملائكةِ وكلِّ المخلوقات، {كل يوم هو في شأن} وفي هذا حَفَاوةٌ بالدعاءِ والسؤال، والتَّعَرُّضُ لنَفَحاتِ ذي الجلال، فإنها مَظِنَّةُ تعجيلِ التبديلِ والتغيير، فإذا سألوه وأَلَحُّوا في سؤالِهم، كان مِن شأنِهِ أنْ يُجيبَ سائلَهم، ويُغيِّرَ أحوالَهم مِن الهوانِ والتَّخَلُّفِ، والجهلِ، والمرضِ والفُرقةِ والضياعِ؛ إلى الرِّفعةِ والمجدِ والعلمِ والعافيةِ والاتحاد. وهذه مناسبةُ اتصالِ أوَّلِ الآيةِ بآخِرِها(2).
المثالُ الرابع:
حُكِيَ أنّ أَعرابيّاً سمع قارئاً يقرأُ: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} فاعلموا أن الله غفور رحيم! ولم يَكن الأعرابيُّ مِن القُرّاءِ فقال: إنّ كان هذا كلامَ الله، فلا يقول كذا، ومَرَّ بهما رجل، فقال له الأعرابيُّ: كيف تَقرأُ هذه الآية؟ فقال الرجل: {فاعلموا أن الله عزيز حكيم} فقال الأعرابيُّ: هكذا يَنبغي، الحكيمُ لا يَذكُرُ الغفرانَ عند الزَّلَل، لأنه إِغراءٌ عليه!
المثالُ الخامس:
قولُه تعالى: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد}ومُناسبةُ خَتْمِ الآيةِ بهذين الاسمين الكريمين: {الولي الحميد} دونَ غيرِهما؛ لمناسبتِهِما للإِغاثةِ، لأَنَّ الوَليَّ يُحْسِنُ إلى مواليه، والحميدُ يُعطِي ما يُحمَدُ عليه.
المثالُ السادس:
قولُه تعالى عن الحُجّاج {..فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ..} لَمّا كان الحجُّ حَشْراً في الدنيا، والانصرافُ منه يُشبِه انصرافَ أَهلِ الموقفِ بعدَ الحشرِ–فريقاً إلى الجنة وفريقاً إلى السعير -؛ ذَكَّرَهم بذلك بقوله: {واعلموا أنكم إليه تحشرون} فاعملوا لمِا يكونُ سبباً في انصرافِكم منه إلى دارِ كرامتِهِ لا إلى دارِ إهانتِه.
المثالُ السابع:
في قولِهِ تعالى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} فلم تُخْتَمُ الآيةُ بقوله {الغفور الرحيم}؛ لأَنَّ المقامَ مَقامُ غَضَبٍ وانتقامٍ مِمَّن اتخذ إلهاً مع الله، فنَاسَبَ ذِكْرُ العِزَّةِ والحكمة، وصار أولى مِن ذِكرِ الرحمة. 
المثالُ الثامن:
قولُه تعالى بَعدَ ذِكْرِ أحكامِ القَذْف: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} قد يُقال: إِنَّ المُتَوَقَّعَ أنْ يُقال: {تواب رحيم}؛ لأَنَّ الرحمةَ مناسبةٌ للتَّوبة، لكنْ خُتِمتْ باسمِ الله {حكيم}إشارةٌ إلى فائِدةِ مَشروعيّةِ اللعانِ وحِكمتِه، وهي السِّترُ عن هذه الفاحشةِ العظيمة.
هذه بعضٌ مِن الحِكَمِ التي تُلتَمسُ مِن المناسبةِ بين فَواتِحِ الآياتِ وخَواتِهما، وهي بابٌ عظيمٌ مِن أبوابِ التدبُّر، فاجتهدوا في تدبُّرِ كِتابِ ربِّكم، تَنْعَموا وتَسْعَدوا دنيا وأخرى.
اللهم لا تحرِمْنا بَرَكَةَ كتابِك، ولا تحجُبْ عنا –بذنوبِنا- فَهمَهُ والعملَ به، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميعِ المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. عبد المحسن المطيري
موقع تدبر

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} [النمل: 20]

{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} [النمل: 20]
أن سليمان- عليه السلام- كان يمثل الحاكم اليقظ المتنبه لأحوال رعيته، حيث يعرف شئونها الصغيرة والكبيرة، ويعرف الحاضر من أفرادها والغائب، حتى ولو كان الغائب طيرا صغيرا، من بين آلاف الخلائق الذين هم تحت قيادته.
ولقد صور القرآن ما كان عليه سليمان- عليه السلام- من يقظة ودراية بأفراد رعيته أبدع تصوير فقال: وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين.
قال الإمام القرطبي- رحمه الله-: في هذه الآية دليل على تفقد الإمام أحوال رعيته، والمحافظة عليهم، فانظر إلى الهدهد مع صغره، كيف لم يخف على سليمان حاله، فكيف بعظام الملك..
ثم يقول- رحمه الله- على سبيل التفجع والشكوى عن حال الولاة في عهده: فما ظنك بوال تذهب على يديه البلدان، وتضيع الرعية ويضيع الرعيان.. ورحم الله القائل:
وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها
تفسير الوسيط
د. محمد سيد طنطاوي

السبت، 16 أغسطس 2014

التوكل في القرآن الكريم


وقد أَمر الله تعالى بالتَّوكُّل فى خمسة عشر موضعاً من القرآن:
الأَوّل: إِن طلبتم النَّصر والفرج فتوكَّلوا علىّ: {إِن يَنصُرْكُمُ الله فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} إِلى قوله: {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} ، {وَعَلَى الله فتوكلوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .
الثانى: إِذا أَعرضتَ عن أَعدائى فليكن رفيقك التَّوكُّل: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} .
الثَّالث: إِذا أَعرض عنك الخلْقُ اعْتَمِدْ على التَّوكُّل: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إلاه إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} .
الرابع: إِذا تُلِى القرآن عليك، أَو تلوته، فاستَنِدْ على التوكُّل: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .

الخامس: إِذا طلبت الصّلح والإِصلاح بين قومٍ لا تتوسّل إِلى ذلك إِلاَّ بالتَّوكُّل: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} .
السّادس: إِذا وصلت قوافل القضاءِ استقبِلْها بالتَّوكُّل: {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا} الآية.
السّابع: إِذا نَصبتِ الأَعداءُ حِبالات المكر ادخُلْ أَنت فى أَرض التوكُّل {واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} إِلى قوله: {فَعَلَى اللهِ توكَّلْتُ} .
الثامن: وإِذا عرفت أَنَّ مرجع الكلّ إِلينا، وتقدير الكلّ منَّا، وطِّنْ نفسك على فَرْش التوكُّل: {فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} .
التاسع: إِذا علمت أَنى الواحدُ على الحقيقة، فلا يكن اتِّكالك إِلاَّ علينا: {قُلْ هُوَ رَبِّي لا إلاه إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} .
العاشر: إِذا عرفت أَنَّ هذه الهداية من عندى، لاقِها بالشُّكر، والتَّوكُّل: {وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} إِلى قوله: {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون} .
الحادى عشر: إِذا خشِيت بأْس أَعداءِ الله، والشيطان الغدّار، لا تلتجئ إِلاَّ إِلى بابنا: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ على الذين آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
الثانى عشر: إِن أَردتَ أَن أَكون أَنا وكيلك فى كلّ حال، فتمسّك بالتَّوكُّل فى كلّ حالٍ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً} .
الثالث عشر: إِن أَردتَ أَن يكون الفردوس الأَعلى منزلك انزل فى مقام التوكُّل: {الذين صَبَرُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
الرابع عشر: إِن شئت النزول محلّ المحبّة اقصد أَولاً طريق التوكُّل: {فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين} .
الخامس عشر: إِن أَردتَ أَن أَكونَ لكَ، وتكون لى، فاستقرَّ على تَخْت التوكُّل: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} ، {فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّكَ عَلَى الحق المبين} ، {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} .
ثمّ اعلم أَنَّ التَّوكُل نصف الدّين، والنصف الثانى الإِنابة. فإِنَّ الدّين استعانة، وعبادة. فالتَّوكُّل هو الاستعانة، والإِنابة هى العبادة.
ومنزلة التوكُّل (أَوسع المنازل: لا يزال معمورا بالنازلين لسعة متعلّق التوكُّل) وكثرة حوائج العاملين، وعموم التَّوكُّل، ووقوعه من المؤمنين والكفَّار، والأَبرار، والفُجّار، والطَّير، والوحوش، والبهائم، وأَهل السّماوات، والأَرض، وأَنَّ المكلَّفين، وغيرهم فى مقام التوكُّل [سواءٌ] وَإِنْ تباينَ متعلِّق توكُّلهم.
فأَولياؤه وخاصّته متوكِّلون عليه فى حصول ما يُرضيه منهم، وفى إِقامته فى الخَلْق، فيتوكَّلون عليه فى الإِيمان، ونُصْرة دينه، وإِعلاءِ كلماته، وجهاد أَعدائه، وفى محابّه، وتنفيذ أَوامره.
بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الفيروز أبادي

الجمعة، 15 أغسطس 2014

الأم في القرآن

وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْأُم فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الأَصْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزخرف: {وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم} ، وَفِي عسق: {لتنذر أم الْقرى وَمن حولهَا} .
وَالثَّانِي: الوالدة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: {فلأمه الثُّلُث} ، وَفِي طه: {فرجعناك إِلَى أمك} .
وَالثَّالِث: الْمُرضعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: {وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم} ، أَرَادَ: حرمت عَلَيْكُم المرضعات، لِأَن الْمُرضعَة تسمى بِالرّضَاعِ أما.
وَالرَّابِع: مشابهة الْأُم فِي الْحُرْمَة والتعظيم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: {وأزواجه أمهاتهم} .
وَالْخَامِس: الْمرجع والمصير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي القارعة] : {فأمه هاوية} ، وَقيل أَرَادَ أم رَأسه.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: " فأمه هاوية " يَعْنِي النَّار لَهُ كالأم يأوي إِلَيْهَا.
نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر  لابن الجوزي(ص: 142)

الأحد، 10 أغسطس 2014

"بلسان عربي مبين"

قال الباقلاني:" وإنه وإن كان يمكن أن يكون من فائدة قوله: إنه عربي مبين، أنه مما يفهمونه ولا يفتقرون فيه إلى الرجوع إلى غيرهم، ولا يحتاجون في تفسيره إلى سواهم"
(بِلِسَانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ) فكرر في مواضع جل ذكره: أنه مبين. فالقرآن أعلى منازل البيان، وأعلى مراتبه ما جمع وجوه الحسن وأسبابه، وطرقه وأبوابه: من تعديل النظم وسلامته ، وحسنه وبهجته، وحسن موقعه في السمع، وسهولته على اللسان، ووقوعه في النفس موقع القبول، وتصوره تصور المشاهد، ... مما لا ينحصر حسناً وبهجة وسناء ورفعة.
وإذا علا الكلام في نفسه، كان له من الوقع في القلوب والتمكن في النفوس، ما يذهل ويبهج، ويقلق ويؤنس، ويطمع ويؤيس، ويضحك ويبكي، ويحزن ويفرح، ويسكن ويزعج، ويشجي ويطرب, ويهز الأعطاف، ويستميل نحوه الأسماع .
ويورث الأريحية والعزة، وقد يبعث على بذل المهج والأموال شجاعة وجوداً، ويرمي السامع من وراء رأيه مرمى بعيداً, وله مسالك في النفوس لطيفة، ومداخل إلى القلوب دقيقة.(إعجاز القرآن للباقلاني)
قال الطبري: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] وَإِنَّمَا هَذَا تَقْرِيعٌ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} [الشعراء: 5] . ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُعْرِضُوا عَنْهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مَعَانِيهِ، بَلْ يَفْهَمُونَهَا، لِأَنَّهُ تَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ بِلِسَانِهِمُ الْعَرَبِيِّ، وَلَكِنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْهُ تَكْذِيبًا بِهِ وَاسْتِكْبَارًا {فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الشعراء: 6] . كَمَا أَتَى هَذِهِ الْأُمَمَ الَّتِي قَصَصْنَا نَبَأَهَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ حِينَ كَذَّبَتْ رُسُلَهَا أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يُكَذِّبُونَ.[1]


[1] المكتبة الشاملة , ( ابن اجرير الطبري: جامع البيان في تأويل آي القرآن 17/643).



السبت، 21 يونيو 2014

دورة تدبر ومدارسة القرآن - محمد عبدالله الربيعة | مركز تفسير للدراسات القرآنية

تدبر ومدارسة القرآن - محمد عبدالله الربيعة | مركز تفسير للدراسات القرآنية: رابط متميز من موقع www.tafsir.net


مقاصد سور القرآن - محمد عبدالله الربيعة | مركز تفسير للدراسات القرآنية

دورة متميزة في مقاصد السور قدمها فضيلة الدكتور: محمد الربيعة
تجدون الدورة في ثلاثة أجزاء على الرابط التالي
مقاصد سور القرآن - محمد عبدالله الربيعة | مركز تفسير للدراسات القرآنية: رابط متميز من موقع www.tafsir.net



الجمعة، 13 يونيو 2014

الاثنين، 9 يونيو 2014

الجامع لأحكام القرآن للقرطبي

كتاب الجامع لأحكام القرآن للقرطبي
جمع فيه كتاب ابن العربي وابن عطية, وجمع بين التفسير وآيات الأحكام, وضع لنفسه منهجا أن كل القرآن يحتوي على أحكام.
كتابه مرجع مهم جدا لطالب العلم مهم جدا أن يقرؤه.
يرتب لك المسائل اللغوية والفقهية والتفسير.
القرطبي مالكي المذهب
أفضل طبعاته طبعة دار الرسالة تحت إشراف د. عبد الله التركي
د. عبد الرحمن الشهري

"جامع البيان عن تأويل آي القرآن" ابن جرير الطبري

أفضل كتاب في التفسير
"جامع البيان عن تأويل آي القرآن" للطبري
وهو من مفاخر الإسلام, الطبري من أئمة الإسلام الكبار وكل مصنفاته تقرأ, ولديه مؤلفات كثيرة مفقودة
بقي في إملاء تفسيره ست سنوات
قال لطلابه : هل تنشطون لتفسير القرآن ؟ فقالوا في كم ؟ قال في 30 ألف ورقة . قالوا: تفنى الأعمار ولا نجد من ينسخه , فاختصره لهم في الحجم الموجود حاليا.
كان يحرر الكتاب ثم يمليه على طلابه, ثم يفسر تفسيرا إجماليا ويذكر القول والقائلين به, ويسرد الأقوال, ثم يقول قال أبو جعفر وأولى الأقوال في ذلك بالصواب هو...
يستقصي الأقوال عن السلف ؛ الصحابة والتابعين وقليل عن أتباع التابعين.
عنايته بالدلالة اللغوية:

 جمع كتاب أبو عبيدة "مجاز القرآن " وبلعه ورد عليه , كتاب الفراء برمته في تفسير الطبري, ولا يصرح بأسماء , من أعجب ما رأيته في تفسير الطبري ؛ لم يذكر ثعلب وهو أبرز شيوخه في اللغة, يقولون ثعلب لا يزكي أحدا في العلم وكان إمام الكوفيين في النحو.
تفسير الطبري جمع بين التفسير بالمأثور والرأي والاجتهاد والترجيح.
سافر الطبري لمصر في طلب العلم مرتين , لما سئل عن ديوان الطرماح بن حكيم وهو من شعراء الخوارج, وشعر الطرماح من أمتن شعر الشعراء . فلما سئل عن ديوان الطرماح فإذا هو يحفظه ويشرحه في مصر وهو بن 28 سنة.
ولا غنى لطالب العلم عن قراءة تفسير الطبري.
طبعة أحمد شاكر جيدة
طبعة عالم الكتب أجود من طبعة دار هجر.
د. عبد الرحمن الشهري

كتاب "زاد المسير " لابن الجوزي

كتاب "زاد المسير " لابن الجوزي
ابن الجوزي ألف1000 كتاب, والمحرر فيه قليل
من كتبه المحررة زاد المسير في التفسير
تميز الكتاب بجمع الأقوال وترتيبها مثل تفسير الماوردي لكن زاد المسير أجود
أفضل طبعاته تحقيق زهير جاويش

الأحد، 8 يونيو 2014

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز "لابن عطية

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز "لابن عطية
ابن عطية أبوه قاضيا وعالما وتجد في الكتاب قال القاضي أبو محمد ويقصد أبوه
واهتم بالتفسير من أول حياته.
وعلم التفسير جامع العلوم" الحديث , العقيدة واللغة والقراءات,...
علم التفسير توظيف للعلوم في بيان معاني القرآن. فأنت توظف علوم الإسلام في فهم القرآن
توجه ابن عطية لتأليف تفسيره وهو في العشرينات من عمره حتى زمن متأخر من حياته, كان والده يحرص عليه أن يتم كتابه , وكلما ظهرت لأبيه فائدة أمره أن يضعها في كتابه, حتى يوقظه من نومه ليكتبها.
ظهر فيه ذكاء بن عطية, وهو أشعري وأشعريته لا تظهر كثيرا.
أجود طبعاته الصادرة عن وزارة الأوقاف القطرية ومن العيوب أنهم لا يتيحونه للبيع. ومن عيوب هذه الطريقة أنها تصل لمن لا يحتاجها ويحرم منها من يحتاجها.
ويطبع الآن طبعة ثالثة محررة وجيدة. ينبغي قراءة الكتاب
د.عبد الرحمن الشهري

كتاب أنوار التنزيل في تفسير القرآن الكريم" للبيضاوي

كتاب أنوار التنزيل في تفسير القرآن الكريم" للبيضاوي
من أشهر كتب التفسير 
اعتمد على ثلاثة كتب مهمة وهي: الكشاف للزمخشري وضمنه لكتابه, وكتاب التفسير الكبير للفخر الرازي, وكتاب تفسير الراغب الأصفهاني صاحب المفردات.
فمن قرأ البيضاوي فكأنما قرأ الكتب الثلاثة
صنف عليه أكثر من 3000 حاشية , انتشرت مخطوطاته وأصبح يدس من أقصى المشرق لأقصى المغرب, وهو من أشهر الكتب التي خدمت في عهد الدولة العثمانية.
البيضاوي تعرض للبلاغة والمناسبات, لكنه ضعيف جدا في تفسير القرآن بالقرآ، وتفسيره بالسنة
أجود طبعاته طبعة دار الرشيد أجود السيئ
البيضاوي أشعري متعصب جلد متكلم ينتقد الزمخشري والمعتزلة
وقد شرع د. الشهري في تحقيقه وإخراجه ويشرحه حاليا
د. عبد الرحمن الشهري

تفسير " القرآن العظيم" للحافظ ابن كثير

تفسير " القرآن العظيم" للحافظ ابن كثير
من الكتب الأساسية في التفسير
يصلح لطالب العلم المتوسط والمنتهي
أضاف في تفسيره إضافتين
1. فسر القرآن بالقرآن واجتهد فيه اجتهادا بالغا , لا يكاد يتفوق عليه إلا أضواء البيان للشنقيطي في هذا الجانب.
2. فسر القرآن بالسنة وذكر الأسانيد
السبب الأول لظهور مختصرات لتفسير ابن كثير هو حذف الأسانيد
من أجود المختصرات
"اليسير في اختصار تفسير ابن كثير", طبعته دار الهدى للنشر بجدة, محررا في مجلد واحد ولم يتصرف في الأقوال إلا قليلا
"فتح القدير في تهذيب تفسير ابن كثير"
مميزاته
عنايته بتفسير القرآن بالقرآن والسنة وأقوال السلف , لم يستطرد في الإسرائيليات كثيرا
كتاب لابد لطالب العلم من قرائته
أفضل طبعات تفسير ابن كثير المتداولة 
طبعة دار عالم الكتب في 15 جزء
طبعة دار ابن الجوزي في 7 مجلدات
طبعة دار طيبة طبعة سامي السلام
د. عبد الرحمن الشهري

كتاب جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي


كتاب جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي
قيل عنه "تحت كل كلمة منه درة"
كتاب قل لفظه وعظمت فائدته
يصلح لطالب العلم المتوسط
تعليقات الغزنوي عليه جميل
فهو كتاب محرر تحريرا بالغا
طبعته دار غراس في مجلد واحد
د.عبد الرحمن الشهري

الاثنين، 20 مايو 2013

الخميس، 6 ديسمبر 2012

سورة الهمزة "تفسير المنير للزحيلي"

مكيّة، وهي تسع آيات.
تسميتها:
سورة الهمزة 

سميت سورة الهمزة لبدئها بقول اللَّه تبارك وتعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن بهم بقول أو فعل أو إشارة، واللمزة: الذي يعيب الناس بإشارة الحاجب والعين. قال ابن عباس:

الهمزة: المغتاب، واللمزة: العياب.
مناسبتها لما قبلها:
بعد أن ذكر اللَّه تعالى في السورة المتقدمة أن جنس الإنسان في خسران ونقص وهلكة، أبان في هذه السورة حال الخاسر وأراد به تبيان الخسران بمثال واحد.
ما اشتملت عليه السورة:
هذه السورة المكية في علاج مشكلة خلقية مستعصية بين الناس وهي الطعن في الآخرين بالغيبة أثناء غيابهم، أو بالعيب حال حضورهم.
وقد بدأت بالإخبار عن العذاب الشديد لكل عيّاب طعّان للناس، ينتقص الآخرين ويزدريهم ويسخر بهم: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [1].
ثم ذمّت السورة الذين يحصرون على جمع الأموال في الدنيا، كأنهم مخلدون فيها: الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ ...
وختمت بردع الفريقين السابقين، وأنبأتهم بمصيرهم الأسود وهو النبذ في الحطمة: نار جهنم.
سبب نزولها:
قال عطاء والكلبي والسّدي: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم، وبخاصة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم من ورائه، ويطعن عليه في وجهه. وروي أيضا أن أمية بن خلف كان يفعل ذلك.
وقال محمد بن إسحاق والسهيلي: ما زلنا نسمع أن هذه السورة نزلت في أمية بن خلف «1». وقد روى ذلك ابن جرير عن عثمان وابن عمر.
قال أبو حيان: ونزلت في الأخنس بن شريق، أو العاص بن وائل، أو جميل بن معمر، أو الوليد بن المغيرة، أو أمية بن خلف: أقوال، ويمكن أن تكون نزلت في الجميع، وهي مع ذلك عامة فيمن اتصف بهذه الأوصاف».
وعلى هذا فاللفظ عام، وإن كان في الأصل يشير إلى شخص معين، وكذلك قوله تعالى في سورة ن: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ..، فإنه سبحانه تابع في سرد الصفات حتى علم أنه يريد في الأصل إنسانا بعينه. والقاعدة العامة عند المحققين والأصوليين: أن خصوص السبب لا ينافي عموم اللفظ.
وهذه السورة تشتمل على سدس من مقاصد القرآن، وهو حكاية أقوال الجاحدين.


الطعّان العيّاب للناس وجزاؤه

[سورة الهمزة (104): الآيات 1 الى 9]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4)
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)
الإعراب:
الَّذِي جَمَعَ مالًا .. الَّذِي: إما في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: وهو الذي، أو في موضع نصب بفعل مقدر، أي أعني، أو في موضع على البدل من «كل».
لَيُنْبَذَنَّ بفتح الذال، أراد به: الذي جمع، والأصل في الذال أن تكون ساكنة لبناء الفعل المضارع، لدخول نون التوكيد، إلا أنه حركت الذال لالتقاء الساكنين، وكان الفتح أولى لأنه أخف الحركات. ومن قرأ بضم الذال، أراد به: المال والهمزة واللمزة. وقرئ: «لينبذان» بألف التثنية، وأراد به المال وصاحبه. وهو جواب قسم محذوف، أي ليطرحن.
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ عَمَدٍ: بفتح العين والدال، أراد به اسم الجمع، وقرئ «عمد» بضمتين، وأراد به جمع عمود، كرسول ورسل.
البلاغة:
هُمَزَةٍ، لُمَزَةٍ من صيغ المبالغة، على وزن: فعلة، كنومة، وعيبة وسحرة وضحكة.
جَمَعَ مالًا تنكير مالًا للتفخيم، أي جمع مالا كثيرا.
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ الاستفهام للتفخيم والتهويل لنار جهنم، والْحُطَمَةِ: من صيغ المبالغة.
هُمَزَةٍ، لُمَزَةٍ جناس ناقص أو غير تام.
عَدَّدَهُ، أَخْلَدَهُ، الْمُوقَدَةُ، مُمَدَّدَةٍ سجع مرصع، لتوافق الفواصل.
المفردات اللغوية:
وَيْلٌ خزي وعذاب شديد، ويراد به الندم والتقبيح. هُمَزَةٍ مغتاب طعّان في أعراض الناس وكراماتهم. لُمَزَةٍ عيّاب يعيب عادة بالحاجب أو العين أو اليد أو الرأس تحقيرا للناس وترفعا عليهم. عَدَّدَهُ عدّه مرة بعد أخرى تلذذا به، أو جعله عدّة للنوازل وحوادث الدهر.
يَحْسَبُ يظن لجهله. أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ جعله خالدا في الدنيا، لا يموت. كَلَّا ردع وزجر. لَيُنْبَذَنَّ ليطرحنّ وليرمين بإهانة وتحقير، وهو جواب قسم محذوف. فِي الْحُطَمَةِ نار جهنم، سميت لذلك لأنها تحطم كل ما ألقي فيها، من الحطم: وهو الكسر.
الْمُوقَدَةُ المسعّرة. تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ تعلو أوساط القلوب، وتحيط بها، وخصت الأفئدة بالذكر لأنها محل العقائد الزائغة ومنشأ الأعمال الفاسدة القبيحة. مُؤْصَدَةٌ مطبقة مغلقة عليهم، من أوصدت الباب: إذا أغلقته. فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ في أعمدة طويلة، فتكون النار داخل العمد، جمع عمود.

التفسير والبيان:

وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أي خزي وعذاب شديد لكل من يغتاب الناس ويطعن بهم أو يعيبهم في حضورهم، قال مقاتل: إن الهمزة: الذي يغتاب بالغيبة، واللمزة: الذي يغتاب في الوجه. وقال ابن عباس: هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ طعان معياب.
ثم ذكر أوصافا أخرى له:
الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ أي أن ذلك الهمزة اللمزة الذي يزدري الناس ويحتقرهم ويترفع عليهم بسبب إعجابه بما جمع من المال وأحصاه، وظن أن له به الفضل على غيره، كقوله تعالى: جَمَعَ فَأَوْعى [المعارج 70/ 18].
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ أي يظن أن ماله يضمن له الخلود ويتركه حيّا مخلدا لا يموت لشدة إعجابه بما يجمعه من المال، فلا يعود يفكر بما بعد الموت.
ثم ردّ اللَّه عليه أوهامه وزجره على مزاعمه، فقال:
كَلَّا، لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ أي زجرا له وردعا، فليس الأمر كما زعم ولا كما حسب، بل ليلقين ويطرحن هذا الذي جمع ماله هو وماله في النار التي تحطم أو تهشم كل ما يلقى فيها.
ثم هوّل عليه شأن النار وعرفها له، فقال:
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ، نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ أي وما أعلمك ما هذه النار، وأي شيء هي؟ فكأنها لا تدركها العقول، هي نار اللَّه الموقدة المستقرة بأمر اللَّه سبحانه، التي لا تخمد أبدا.
وفائدة وصف جهنم بالحطمة مناسبتها لحال المتكبر المتجبر بماله، المترفع على غيره، فهي تكسر كسرا كل ما يلقى فيها، لا تبقي ولا تذر.
وإضافة نارُ اللَّهِ للتفخيم، أي هي نار، لا كسائر النيران.
ثم وصف النار بأوصاف ثلاثة هي:
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ، إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ، فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ أي التي تعلو القلوب وتغشاها بحرها الشديد، وتحرقهم وهم أحياء. والقلوب أشد أجزاء البدن تألما، وخصت بالذكر لأنها محل العقائد الزائغة، والنيات الخبيثة، وسوء الأخلاق من الكبر واحتقار الناس، والأعمال القبيحة.
وهي عليهم مطبقة، مغلقة عليهم أبوابها جميعا، فلا منافذ، ولا يستطيعون الخروج منها، كما قال تعالى: عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ [البلد 90/ 20]، وقال سبحانه: كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ، أُعِيدُوا فِيها .. [الحج 22/ 22].
وهي أيضا كائنة في أعمدة ممددة طويلة موثّقة. قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم شدّت بأوتاد من حديد، فلا يفتح عليهم باب، ولا يدخل عليهم روح.
والآية تفيد المبالغة في العذاب بقوله: لَيُنْبَذَنَّ أي أنه موضع له قعر عميق جدا كالبئر، وأن أبوابها لا تفتح ليزيد في حسرتهم، وتغلق إغلاقا محكما للتيئيس من الخروج منها، وممددة في أعمدة دائمة اللهب، فلا أمل في إطفائها أو تخفيف شدة حرارتها.


فقه الحياة أو الأحكام:

دلت الآيات على ما يأتي:
1- الخزي والعذاب والهلكة لكلّ مغتاب عيّاب طعّان للناس.
قال النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «شرار عباد اللَّه تعالى المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون البراء العيب» «1».
2- كأن سبب الهمز واللمز والترفع على الناس وازدرائهم هو المال وطول الأمل، لأن الغنى يورث الإعجاب والكبر، وعدّ المال من غير ضرورة دليل على المتعة النفسية والزخرفة الدنية، والانشغال عن السعادة الباقية، ولأن المال يطول الأمل، ويمنّي بالأماني البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلة صاحب المال يحسب أن ماله يتركه خالدا في الدنيا.
3- ردع اللَّه تعالى عن كل هذه المزاعم والتحسبات، فالمال لا يرفع القدر، ولا يقتضي الطعن بالآخرين، وليس المال كما يظن مخلّدا في الدنيا، بل المخلّد هو العلم والعمل، كما قال علي رضي اللَّه عنه: مات خزّان المال، وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر.
__________
(1) تفسير القرطبي: 20/ 181 [.....]